الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٥ - احترام شخصية الناس ـ احترام شخصية الطفل
يسحب الآخر يده ، وفي ذلك معنى سامٍ من معاني الإسلام العظيمة. « وكان رسول الله يقسم لحظاته بين اصحابه ينظر الى ذا وينظر الى ذا بالسوية » [١].
كما ورد في صفاته ( ص ) : « اإن رسول الله لا يدع أحداً يمشي معه إذا كان راكباً حتى يحمله معه ، فإن أبي قال : تقدم أمامي وأدركني في المكان الذي تريد » [٤].
غضب الانصار :
كان يصادف في بعض الموارد أن العمل الصادر من النبي صلىاللهعليهوآله ـ وان استند الى المصلحة والواقعية ـ يوجد ردّ فعل غير مرغوب فيه في قلوب بعض الناس ، فكانوا يحملون عمله على قصد الاحتقار والإيذاء. ولذلك فان النبي ( ص ) كان يعمد إلى رفع تلك الغشاوة عن أبصارهم يتوضيح اعماق الموضوع وأبعاده مظهراً ما يكنّه لهم من احترام وتقدير.
لقد وزع رسول الله ( ص ) غنائم حنين تبعاً لمصالح معينة على المهاجرين فقط ، ولم يعط الانصار سهماً واحداً .. ولما كان الأنصار قد بذلوا جهوداً عظيمة في رفع لواء الإسلام ، وخدمات جليلة في نصرة هذا الدين فقد غضب بعضهم من هذا التصرف وحملوه على التحقير والاهانة. فبلغ الخبر رسول الله صلىاللهعليهوآله فأمر بأن يجمع الأنصار في مكان ما وأن لا يشترك معهم غيرهم في ذلك المجلس. ثم حضر هو وعلي عليهالسلام وجلسا في وسط الأنصار. ثم قال النبي ( ص ) لهم : أريد أن أسألكم عن بعض الأمور فأجيبوني عليها.
قال الأنصار : سل يا رسول الله.
قال لهم : ألم تكونوا في ضلال مبين ، وهداكم الله بواسطتي؟!
قالوا : نعم يا رسول الله.
[١] روضة الكافي لثقة الإسلام الكليني ص ٢٦٨.
[٢] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج٦|١٥٣.