الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٤ - احترام شخصية الناس ـ احترام شخصية الطفل
فيه أن هذه الحالة النفسية تكشف عن نفسها خلال أقوال الطفل وأفعاله بصورة غير مرضيه ... وطفل كهذا يكون معرضاً لأخطار كثيرة ان احترام الشخصية ليس ركناً من الأركان الأساسية لتربية الطفل في محيط الأسرة فحسب ، بل ان هذا السلوك المفضل يشكل أساساً من أسس النظام الإجمتاعي الصالح ، وهو بعد ذلك واجب ديني مقدس. ولأجل أن يتبين المستمعون الكرام منهج أئمة الإسلام وقادته في احترام شخصية الناس ، نخصص قسماً من بحثنا في هذه المحاضره لهذا الموضوع.
احترام الناس :
كان احترام الناس في جميع الأحيان جزء من النهج الثابت للرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله في معاشراته ، ويمكن أن نقول ـ ولم نكن في ذلك مبالغين ـ أن هذا السلوك المفضل كان من أهم عوامل تقدمه ونجاحه. كان الرسول الأعظم ( ص ) يهتم بجميع الدقائق النفسية للناس في سبيل احترامهم ، ولم يكن ليتخلى عن أبسط الوظائف ... « كان يكرم من يدخل عليه ، حتى ربما بسط ثوبه ، ويؤثر الداخل بالوسادة التي تحته » [١] وفي هذا مثال فذّ للتواضع واحترام الناس.
ومثال آخر نجده في القصة التالية : « دخل رجل المسجد وهو ( أي النبي ) جالس وحده فتزحزح له. فقال الرجل : في المكان سعة يا رسول الله. فقال ( ص ) : ان حق المسلم على المسلم إذا رآه يريد الجلوس إليه أن يتزحزح له » [٢].
« وكان إذا لقيه واحد من أصحابه قام معه ، فلم ينصرف حتى يكون الرجل ينصرف عنه. وإذا لقيه احد من أصحابه يتناول يده ناولها إياه فلم ينزع عنه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع عنه » [٣] أي انه كان لا يسحب يده من المصافحة حتى
[١] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج٦|١٥١.
[٢] المصدر السابق ج٦|١٥٣.
[٣] المصدر السابق ج٦|١٥٢.