الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٤٩ - الاعتدال في التواضع
من ضغط روحي استمرار. إن الطريق المعقول لهؤلاء في تدارك حقارتهم هو أن يوجهوا قابلياتهم في مجارٍ مناسبة ، ويبرهنوا على جدارتهم وكفاءتهم عن طريق اإظهار مواهبهم في المجالات التي يتقنونها وبذلك يستطيعون الحصول على شخصية مستقيمة في المجتمع ويتناسبون ضعفهم الداخلي. لكن بعض المصابين بالحقارة ينحرفون عن الطريق المعقول بسبب من اليأس أو الكسل وغير ذلك. ولإخفاء ما هم عليه من الضعف ، وبغية تدارك النقص يقدمون على الإنتحار المعنوي ، فيحطمون شخصياتهم ويتخلّون عن عزتهم واستقلاهم ... إنهم يستسلمون للذل والهوان بالحركات التزلّفية التي يغلب عليها طابع التصنع في التواضع ، وهذا ما يؤدي إلى إذكاء نار المشاعر المتناقضة في ضمائرهم.
عوامل التناقض :
توجد في المجتمع طوائف عديدة وقعت في ورطة المشاعر المتناقضة ، ودعاهم ذلك الى الإفراط في التواضع بحيث يصل إلى درجة التملق والتنازل عن شرف النفس والكرامة. وسنتحدث في هذه المحاضرة عن العوامل المؤدية الى ذلك.
١ ـ الشعور بالنقص :
من العوامل المهمة لإيجاد عقدة الحقارة في ضمير الإنسان ، مظاهر التزمت والشدة التي يستعملها بعض الآباء والأمهات تجاه أطفالهم. إن الطفل الذي ينمو في جو مشحون بالخوف والإضطراب ، والتوّتر والقلق ولا يحسب له الأبوان حساب الآدميين ، والذي لم يذق طعم الرأفة والحنان أبداً ... لا بد وأن ينشأ ضعيفاً ، حقيراً ، يشعر بالحرمان دئماً. إنه لا يجد نفسه كفؤاً لتحمل أعباء الحياة ، لأن التجارب أثبتت له ذلك.
هذا الطفل عندما يشب ويترعرع ويصبح عضواً بارزاً في المجتمع ، يظل