الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٤٤ - الاعتدال في التواضع
وعلى سبيل المثال نستعرض حديثين من ذلك : ـ
١ ـ « رُوي عن موسى بن جعفر عليهالسلام أنّه مرّ برجل من أهل السواد دميم المنظر ، فسلّم عليه ونزل عنده وحادثه طويلاً ، ثم عرض عليه نفسه في القيام بحاجةٍ إن عرضت له. فقيل له : يا بن رسول الله أتنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجه وهو اليك أحوج؟ فقال عليهالسلام : عبد من عبيد الله ، وأخ في كتاب الله وجار في بلاد الله ، يجمعنا وإياه خير الآباء آدم ، وأفضلُ الأديان الإسلام » [١].
٢ ـ « عن رجل من أهل بلخ ، قال : كنتُ مع الرضا عليهالسلام في سفره الى خراسان ، فدعا يوما بمائدة له ، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم : فقلت : جعلت فداك ، لو عزلت لهؤلاء مائدة!! فقال : مه إن الرب تبارك وتعالى واحد ، والأم واحدة ، والأب واحد ، والجزاء بالأعمال » [٢].
وهناك أحاديث كثيرة مشابهة لهذين الحديثين تحكي عن تواضع الرسول الأعظم والأئمة الطاهرين عليهم الصلاة والسلام تجاه جميع الطبقات.
نكتان مهمتان :
يلاحظ في التواضع الممدوح نكتتان مهمتان :
الأولى ـ أن لا يزيد التواضع عن الحد المعقول ولا يبلغ حد الإفراط لأن ذلك يعني التملق والتزلف وهما من الصفات الذميمة.
الثانية ـ أن يكون الدافع للتواضع هو الشرف والفضيلة واحترام الآخرين لا ضعف النفس والذلة. وبعبارة أوضح فإن المتواضع هو الشخص الذي
[١] تحف العقول ص ٤١٣.
[٢] سفينة البحار القمي ـ مادة ( وضع ) ص ٦٦٧.