الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٤٠ - الأساس النفسي للتكبير
... فسكت المنصور » [١] من هذا يظهر أن كلام مقاتل أثر فيه ، فقد وجده مطابقاً للحقيقة ، ومنسجماً مع الحالة السابقة التي كان عليها.
ونموذج کخر نجده في قصة المهلب بن أبي صفرة والي عبد الملك بن مروان على خرسان. فقد كان في بعض الأيام مرتدياً ثوباً من خز ، ويسير في الطرقات بكبرياء وتبختر ، فقابله رجل من عامة الناس وقال له : يا عبدالله ، إن هذا المشية مبغوضة من قبل الله ورسوله.
فقال له المهلب : أما تعرفني؟
قال : بلى أعرفك ... أولك نطفة مذرة ، وآخرتك جيفة قذرة ، وانت بين ذلك تحمل عذرة.
فمضى المهلب وترك مسيته تلك ، دون أن يتعرض للرجل بسوء [٢].
درجة من الإلحاد :
إن التكبر من أعظم الصفات الذميمة في الإسلام. وقد وردت في ذلك کيات وأحاديث كثيرة يحتاج نقلها جميعاً الى وقت طويل ، لكني سأكتفي بحديث واحد في نهاية المحاضرة فقد سأل الراوي الإمام الصادق عليهالسلام عن أدنى الإلحاد ، فقال : « إن الكبر أدناه » [٣].
في هذا الحديث نجد أن الإمام الصادق لم يعتبر التكبر صفة ذميمة فحسب ، بل اعتبره مرتبة من مراتب الكفر والإلحاد. وكأنه يريد أن يقول : أن المتكبر يكون قد خطأ الخطوة الأولى في طريق الإلحاد والمروق عن الدين.
[١] حياة الحيوان للدميري ج١|٢٥٥.
[٢] مجموعة ورام ج١|١٩٩.
[٣] الكافي لثقة الإسلام الكليني ج٢|٣٠٩.