الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢٤ - الأساس النفسي للتكبير
كانوا يحتقرون جميع الناس من الأمم الأخرى لتكبرهم ، والسبب في ذلك شعورهم بالحقارة والذلة في أنفسهم من جميع الجهات.
لقد شرح الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام حالة العرب قبل الإسلام بجمل قصيرة ، فقال :
« إن الله بعث محمداً صلىاللهعليهوآله نذيراً للعالمين ، وأميناً على التنزيل. وأنتم ـ معشر العرب ـ على شر دين وفي شر دار منيخون بين حجارة خشن وحيات صم ، تشربون الكدر وتأكلون الجشب ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم. الأصنام فيكم منصوبة ، والآثام بكم معصوبة » [١].
نموذج للتكبر :
بالرغم من أن النبي صلىاللهعليهوآله بذل جهداً كبيراً في سبيل إنقاذ تلك الأمة المتخلفة والمتكبرة ، واستطاع من حلّ كثير من العقد النفسية بفضل تعاليمه القيمة ، ولكن التكبر كان ضارياً بجذوره في قلوبهم طيلة قرون عديدة الى درجة أنه ظل بعض الأفراد مصابين بهذه الصفة الذميمة ، بحيث كانوا لا يقيمون وزناً لغيرهم أصلاً كانهم ليسوا بشراً ، ولا يجمعهم أب واحد.
وعلى سبيل الشاهد أذكر لكم نموذجاً تاريخياً طريفاً :
توجه علقمة بن وائل الى المدينة المنورة للقاء النبي صلىاللهعليهوآله فتشرف بحضرته وعرض عليه حاجته. ثم قصد الذهاب الى دار أحد كبار الأنصار في المدينة ولكنه لم يكن يعرف الدار. كان معاوية بن أبي سفيان حاضراً في المجلس فأمره النبي ( ص ) بإرشاد علقمة الى دار الانصاري. يقول معاوية :
خرجت بصحبة علقمة من عند النبي ، فركب ناقته وأخذت أسير على قدمي الحافيتين في شدة الحر.
[١] نهج البلاغة شرح الفيض الاصفهاني ص ٨٣.