الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢٠ - الأساس النفسي للتكبير
وتعود العلاقات بينه وبين الآخرين على اساس الاحترام المتبادل ، لأن مرضه النفسي قد عولج ، وانصرف الأناني المتكبر عن غيه ، وأخذ يعترف بقيمته الواقعية فلا ينتظر من المجتمع توقعات فارغة. والناس أيضاً سيسلكون معه حسب الواجبات الإنسانية ، ويحترمونه بالمقدار الذي يستحقه.
أما الصورة الثانية فإنها تؤدي الى نشوء عقدة الحقارة ، وظهور صفة التكبر فيه. إن الأناني المخدوع ينتظر من الناس أن يستسلموا لأوهامه التافهة ويحترموه بمقدار خمسين درجة. أما الناس فإنهم لما كانوا يرون أن قيمته الحقيقية التسامح معه في هذا المجال. إن إهمال الأفراد تجاة توقعاته الفارغة يؤدي الى إهانته وتحقيره ، وعلى أثر ذلك فإنه يواجه أولى الضربات الروحية القاصمة. إنه يشعر بالإضطراب وعدم الإرتياح في نفسه من هذا التحقير ، ويظن أن الناس لم يعرفوا قدره وغمطوا حقوقه فيأخذ بالتصريح بتوقعاته ويطالب الناس بتنفيذها له ... في حين أنهم يضحكون لهذه الأماني والأوهام الفارغة ويسخرون منه فينال جزاء أنانيته وإثرته بذلك.
إن الإهانات وسيل السخرية والإستهزاء التي تواجه هذا الفرد تشدّد من ـ تأمله ، فيتراكم فشله وإنهياره في ضميره ، ويصاب بعقدة الحقارة في النتيجة. إنه يسيء الظن بالمجتمع ويحمل في نفسه حقداً تجاه الأفراد ، ويصبح عدّواً لمحتقريه. ولكي يتلافى ذلك يقوم بأعمال مماثلة فيحتقر المجتمع ، ويقول في نفسه : هؤلاء الأشخاص الجهلاء ، الفاشلون ، الغافلون ، المغرضون ، لا يسوون شيئا ... هؤلاء الأفراد الحقراء ، الأراذل ، التافهون ليسوا بشيء ولا يستحقون احتراماً.
إحتقار الناس :
إنه يؤمن بهذه الكلمات الباطلة والخيالية على أثر تكرر الإيحاءات الداخلية ، وتتركز هذه القضايا في ضميره فيحتقر الناس دائماً. ثم يصبح