الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٠٣ - تدارك الحقارة
يستخدمها المندحرون والمصابون بعقدة الحقارة لغرض الإنتقام وتدارك الحقارة التي هم عليها :
ولنعترف سلفاً بأن النقد [١] يعتبر من أفضل وأهم وسائل التكامل الفردي والإجتماعي. أذ لا شك في أن الأمة التي يستطيع الأفراد فيها توجيه النقد المفيد الى الآخرين وتذكيرهم على نواقصهم وعيوبهم ، سالكة طريق التقدم والتكامل.
قال الإمام الصادق عليهالسلام : « أحب إخواني إليّ من أهدى إليّ عيوبي » [٢].
وللإمام موسى بن جعفر عليهالسلام حديث حول تقسيم ساعات الليل والنهار ، يقول فيه : « وساعة لمعاضرة الإخوان والثقات الذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكمن في الباطن » [٣].
يعتبر موضوع النقد من المسائل الإجتماعية المهمة التي لسنا بصددها الآن. إلا أننا نريد القول بأن الأفراد يتخذون من هذا العامل الكبير المؤدي الى السعادة ، حربة للإنتقام وسلاحاً لحل عقدة الحقارة من ضمائرهم وهذا أمر شائع بين الأفراد ، أطفالاً وشباباً ، وشيوخاً ...
لنتصور طفلاً ضعيفاً يلعب مع عدة أطفال أقوياء ونشطين. إنه يفشل في اللعب بسبب من ضعفه أو نقصه العضوي أو تكاسله ، وبذلك يشعر
[١] لا بد من الأشارة هنا الى أن النقد نوعان : بناء وهدّام.
أ ـ النقد البنّاء : هو"الذي يهدف الى تدارك النواقص الموجودة في سلوك الآخرين ، حتى تتآزر القوى الإجتماعية في بناء الشخصيات المتكاملة. وهذا هو الممدوح ، والمقصود من أنه أحد وسائل التكامل الفردي والإجتماعي.
ب ـ النقد الهدام : وهو الذي يهدف الى تتبع نقائص الآخرين لغرض السخرية منهم ، أو التندر بأفعالهم. وهذا مذمون بلا شك وهو المقصود بكونه أحد وسائل الإنتقام لتدارك الحقارة.
[٢] تحف العقول عن ال الرسول ص ٤٠٩.
[٣] تحف العقول عن آل الرسول ص ٣٦٦.