الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٨ - مسؤولية الوالدين في تربية الطفل ـ الوفاء بالعهد
ولكن كلام الأستاذ في ذلك اليوم أثر في قلب الطفل تأثيراً بالغاً ... ومرت الأعوام وإذا بالطفل يشب ويصبح في عداد الرجال البارزين في المجتمع. ثم تقع الحوادث المفاجئة وتحدث تحولات عظيمة في الدولة ، ويجلس طفل الأمس على كرسي الخلافة ويأخذ بزمام الملايين من الناس!
كان كلام المعلم بمنزلة البذرة التي بُذرت في قلب الطفل آنذاك ، ثم جاءت عوامل الرئاسة والسلطة فعملت على تنمية تلك البذرة ، وأخيراً فاظهرت بصورة حقل كبير للسعادة ، واستفاد ملايين الناس من ذلك وتخلصوا من البدعة الجائرة المتمثلة في سب علي بن أبي طالب عليهالسلام.
يستفاد من هذه القضية وقضايا مماثلة لها أن الواردات الفكرية للأطفال تمثل المنهاج العام لحياتهم الإجتماعية ، وإن الخواطر الصالحة أو الفاسدة التي تستقر في ذهن الطفل لا تمحى ، بل تظهر آثارها الخيرة او الشريرة في دور الشباب.
يجب على الآباء والأمهات أن يتنبهوا الى المسؤولية الخطيرة الملقاة على عواتقهم ويحذروا من الكلام أو السلوك البذيء أمام الأطفال ، ويربوا أفلاذ اكبادهم منذ البداية على الطهارة والصدق ، ويؤدوا واجبهم الديني المقدس من هذا الطريق.
يجب على المعلمين والمدرسين أن يلتفتوا في الصف إلى ما يقولون ويفعلون ، وعليهم أن يحذروا من كل ما يشين ، فكما أن الكلمة الفاضلة والمناسبة التي صدرت من معلم لائق استطاعت أن تؤثر في نفس عمر بن عبد العزيز عندما كان طفلاً ، وظهرت ثمار ذلك بعد عدة أعوام في انقاذ ملايين الناس مما كان أصابهم من انحراف ... كذلك الكلمة الشريرة تستطيع أن توجد انحرافاً في فكر الطفل وتؤدي إلى مآس عظيمة لا تجبر ، له وللمجتمع الذي يعيش فيه.