الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٥٧ - الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ
يقولون : « هذا ابن عدو الله أبي جهل ، فكشى ذلك إلى النبي صلىاللهعليهوآله ، فمنعهم من ذلك. ثم استعمله على صدقات هوازن » [١].
* * *
نستنتج مما تقدم أن الإسلام يرى أن الحياء المعقول الذي يضمن تنفيذ القوانين ويمنع من إرتكاب الذنوب ، من الصفات الفاضلة. أما الحياء المفرط غير المعقول ، والخجل المفرط الناشيء من ضعف النفس والضعة فهو مذموم عنده.
لقد أوصى الرسول الأعظم ( ص ) المسلمين بوصايا كثيرة منعاً من نشوء عقدة الحقارة فيهم. ورسم لهم الخطوط العريضة للحياة الصالحة السعيدة بفضل تعاليمه القانونية والخلقية. وفي ذلك كله وقاية عن ظهور هذا الداء الإجتماعي.
في نهاية المحاضرة أذكر لكم بعض الموارد التي لا يستحسن فيها الحياء حيث صرح الإسلام بالمنع منه فيها.
من ذلك قوله تعالى : ( والله لا يستحي من الحق ) [٢] والرجال المؤمنون يتبعون أوامر الله عز وجل ويقولون الحق بكل صراحة وصرامة ويصرّون عليه دون حياء أو خوف.
إن الرجال المؤمنين لا يخافون لومة لائم في طريق الحق والواقع ... ولذلك فقد وصفهم الله تعالى في كتابه المجيد حيث قال : « يجاهدون في سبيل الله ، ولا يخافون لومة لائم » [٣].
والرجال المؤمنون لا يستحون أن يتعلموا ويتزودوا بالمعرفة في أي سن كانوا ، ففي الحديث : « ولا يستحين أحد إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه » [٤].
والرجال المؤمنون لا يستحون أن يعترفوا بجهلهم إذا بجهلهم إذا سئلوا عن شيء وكان
[١] سفينة البحار للقمي ، مادة ( عكرم ) ص ٢١٦.
[٢] سورة الأحزاب | ٥٣.
[٣] سورة المائدة | ٥٤.
[٤] نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ١١٣.