الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٥٣ - الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ
النظر عن فوائده التربوية. لقد اهتم الأئمة عليهمالسلام بهذا الموضوع كثيراً ، وطبقوه في أسلوبهم التربوي الأمثل بالنسبة الى أطفالهم ... إذ كانا يشجعونهم على الأفعال المفيدة التي تصدر منهم ويرغبونهم في الإستزادة منها.
والقصة التالية نموذج طريف لما تقدم.
نموذج عن الإستحسان :
كان الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام جالساً يوماً في بيته ، وقد جلس على جانبيه طفلاه الصغيران : العباس ، وزينب.
« قال علي عليهالسلام للعباس : ـ قل : واحد.
فقال : واحد.
فقال : ـ قل : اثنان.
قال : استحي أن أقول باللسان الذي قلت ، واحد : اثنان!
فقبّل علي عليهالسلام عينيه ... ثم التفت الى زينب ـ وكانت على يساره ـ فقالت : يا أبتا ، أتحبّنا؟
قال : نعم يا بنيتي ، أولادنا بأكبادنا!
فقالت : يا أبتاه ، حبّان لا يجتمعان في قلب المؤمن ، حبّ الله ، وحب الأولاد. وإن كان لا بدّ فالشفقة لنا والحب لله خالصاً.
قال : نعم يا بنيتي ، أولادنا أكبادنا!
فقالت : يا أبتاه ، حبّان لا يجتمعان في قلب المؤمن ، حبّ الله ، وحب الأولاد. وإن كان لا بدّ فالشفقة لنا والحب لله خالصاً.
فإزداد علي عليهالسلام بهما حباً » [١].
إن تقبيل الإمام عليهالسلام عيني طفله الصغير على صراحته واستقامته وإزدياد حبه له ولأخته الصغيرة مكافأة جميلة لهما على ما صدر منهما. وفي الواقع فإن بيت علي عليهالسلام كان طافحاً بالتوحيد والإيمان ، مليئاً بالحب الإلهي والفناء في
[١] مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج٢|٦٣٥.