الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٥٢ - الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ
يبتعد الطفل عن أبيه بروح منكسرة ، وقلب متحطم ، وينام ليلته مع خاطرة مرة. قد لا يتنبه الأب الى سلوكه الأهوج أبداً ، ولكن الطفل لا ينسى هذا الموقف المؤلم. إن القسم الأكبر من مآسي الأفراد وتعاستهم ينبع من خاطرة مرة ، أو نقطة طفيفة ... ثم تتسع حتى تعود عليه بالدمار والإنهيار.
إن الأطفال الذين لا يلاقون تشجيعاً واستحساناً على أفعالهم الطيبة التي يقومون بها ، بل يقابلون بالتحقير والاهانة من قبل الوالدين ، تندحر شصياتهم ويصابون بعقدة الحقارة ، ويقعون في شرك المشاكل والمآسي الكثيرة. ومن هذه العوارض الخجل المفرط في مواجهة الناس.
|
|
« إن الأشخاص الذين تلمسون الخجل وسرعة الإنفعال منهم ، أو تجدونهم مستهترين ومشاكسين ، أو يلاحظ عليهم الخمول والهدوء ، أو الثرثرة والفضول ، أو البرودة وضعف الإرادة ، أو التهور والسطحية ... هم رجال لا يملكون اطمئناناً بأنفسهم ويفقدون الإعتماد على النفس أي أنهم يتصورن أن المجتمع لا يعترف بهم كما ينبغي ولا يحلّهم المحل الذي يستحقونه » [١]. |
إذن يجب على الوالدين ، ضمن القيام بواجباتهما التربوية ، الإنتباه إلى هذه النقطة المهمة ، فيستحسنا الأفعال الصالحة التي تصدر من أطفالهما ويفرّحاهم بالمدح والثناء ... وهذا هو أحسن الوسائل للوقاية من نشوء الخجل المفرط وضعف النفس فيهم.
لقد ورد عن رسول الله صلىاللهعليهوآله أنه قال : « إذا نظر الوالد الى ولده فسرّه ، كان للوالد عتق نسمة » [٢].
ومن البديهي أن المدح والثناء عن استحقاق أفضل الوسائل بعث السرور في نفس الطفل ، وهذا يشتمل على أجر أخروي ومكافأة إلهية في نظر الإسلام ، بغض
[١] رشد شخصيت ص ٧٩.
[٢] مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج٢|٦٢٦.