الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ
أو الإفراط فيهما قد يكون عديم الفائدة في تربية الطفل ، وقد يؤدي الى نتائج وخيمة.
عن علي عليهالسلام : « أكبر الحمق : الأغراق في المدح والذم » [١].
|
|
« يتعلم الطفل في الأشهر الثلاثة الأولى من ولادته كيفية الإبتسام ، ويختلف انطباعه تجاه الأشخاص ، عن انطباعه تجاه الأشياء. في هذه السن يوجد الإرتباط بين الطفل وأمه ، ويستطيع الطفل وأمه ، ويستطيع الطفل حينئذ أن يظهر سروره وارتياحه بمشاهدة أمه ، وإن الإستجابات التي تصدر منه لا تتصف بالصورة الحيوانية البحتة ... بل يؤثر فيه الميل للمدح والتشجيع بسرعة. ومنذ هذه اللحظة يحصل المربي على سلاح جديد هو المدح والذم ». « هذه الأسلحة تملك قدرة فعالة خلال دور الطفولة ، ولكن يجب استعمالها بحيطة وحذر شديدين. يجب أن لا يستعمل اللوم والتقريع في العام الأول ، وبعد ذلك يجب التريث في استعماله. أما المديح والثناء فإن ضررهما أقل ، ولكن يجب أن لا يُصرفا بسهولة كي يفقدا قيمتهما كذلك لا ينبغي اللجوء إليهما في التحفيز الزائد على المعتاد لطاقات الطفل. لا يوجد أب مهمل يرى طفله يمشي أو يتكلم لأول مرة ، ويستطيع أن يجري بعض الكلمات على لسانه بصورة صحيحة ، ومع ذلك يتمالك على نفسه من التشجيع والإستحسان. وبصورة عامة فإنه عندما يسيطر الطفل على أمر صعب بعد ثبات وجهد شديدين فاإن الإستحسان والثناء عليه أحسن مكافأة له. مضافاً إلى أنّ من الأفضل أن نجعل الطفل يشعر بموافقتنا لميله نحو التعلّم واكتشاف المجهولات » [١]. |
[١] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ١٨٢.
[٢] در تربيت ص ٦٤.