الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٤٩ - الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ
شخص يستحق الثناء والتقدير الى قتل شخصيته وإصابته بالحقارة والدونية فيفقد الإعتماد على النفس ، ويستولي عليه اليأس والقنوط ، ويقول في نفسه : إنني غير ويحصل على نجاح باهر في النهاية. وعلى العكس فقد يؤدي الإمتناع عن مدح جدير بأي تقدير أو شكر حتى أن أصدقائي لا يهتمون بشأني عندما أقوم بعمل كبير يسترعي الإنتباه ، عند ذاك تبدأ تعاسته ، ويدبّ اليأس إلى روحه ، ويستأصل داء الحقارة في نفسه ويصاب بالعوارض الوخيمة.
ومن عوارض هذا الإنهيار الروحي ، الخجل المفرط والحياء الشديد فقد يصاب الإنسان بالحقارة الى درجة أنه لا يجرأ على الإحتكاك بالناس ومعاشرتهم ... وكأنه يرى نفسه أقل من أن يتكلم معه الآخرون ويعتبروه إنساناً واقعياً فيحترموا شخصيته.
|
|
« عندما يجد الفرد أنه لم يسترع انتباه الآخرين كما يتصور فإنه يفر من الناس مرة واحدة ، ويفضل الإنزواء على الإتصال بالناس خوفاً من أن يُحتقر من قبلهم ، أو يختار زاوية من المجلس فيستقر فيها بكل اضطراب وقلق دون أن يتكلم بشيء » [١] |
إن المدح المناسب المستند الى الإستحقاق والجدارة شرط ضروري لتربية الطفل. ذلك أن من وسائل وقاية ظهور مرض الخجل المفرط وشدة الحياء عند الأطفال ، الثناء عليهم وتوجيه الشكر والمدح على أفعالهم الطيبة إن الأطفال الذين نشأوا على يد أبوين شديدين أنانيين لا يحسّون طعم الإستحسان والمدح أبداً ، ولذلك فإنهم يملكون أرواحاً محطمة وقلقة ، ويعيشون في حقارة مستمرة.
وكما أن الوالدين مدعوّان الى توجيه اللوم لأطفالهما على أفعالهم السيئة وتعويدهم على الإستقامة والأدب عن هذا الطريق ، كذلك يجب أن يشجعاهم في الأفعال الصالحة التي يقومون بها كي يستمروا على ذلك ، ويعرفوا بأنهم يجب أن يلتزموا السلوك المفضل في حياتهم. ولكن يجب التنبه الى أن التشجيع والتوبيخ دواءان تربويان مؤثران ، ومن الضروري الإستفاده منهما في المواقع المناسبة حسب مقدار صحيح. إن التشيجع والتوبيخ التافهين اللذين لا يستندان الى استحقاق ،
[١] رشد شخصيت ص ٧٧.