الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ
عدم انتشار حوادث القتل ... في حين أن الشخص الذي تربى على الفضيلة والطهارة منذ البداية ونشأ على الاستقامة والتزام المثل العليا ، لا يفكر في الاجرام أبداً ، ولا يحدث نفسه بالتجاوز على حياة الآخرين. إن شخصاً كهذا يحترم حق الآخرين في الحياة قبل أن يخاف الجزاء ، ولذلك فلا يقدم على قتل النفس المحرمة. وهكذا تجري اطاعة القانون والحذر من الاجرام على هذا المنوال. فالخوف من الجزاء يمنع الفرد من الاعتداء على حقوق الآخرين حيناً ، والشعور بالمسؤولية والرغبة في التكامل الروحي هو الدافع لاحترام الفرد حقوق غيره حيناً آخر.
لا فخر للإنسان إن كان الدافع إلى إنقياده للقوانين العادلة واحترامه حقوق الآخرين هو الخوف من العقوبة ، لأن كثيراً من الحيوانات تنقاد لأصحابها خوفاً من حدة السوط. إن الانقياد المنبعث من أعماق وجود الإنسان الناشيء من حب الكمال ، هو الذي يعتبر محبذاً وقابلاً للتقدير والاستحسان وهو أمارة الإنسانية. والهدف من التعاليم الإسلامية القيمة هو تربية هؤلاء الأفراد.
الإيمان والإنقياد للقانون :
بالرغم من أن هناك عقوبات وقرارات جزائية في الإسلام بشأن رعاية تطبيق القوانين ، لكن الاساس الذي استند إليه مشروع الإسلام العظيم في تطبيق القوانين هو المبادىء المعنوية والتعاليم الروحية التي لقنها لأصحابه. وبعبارة أخرى فإن دور العقوبات في الإسلام بالنسبة الى تنفيذ القرارات العامة ضئيل جداً ... على العكس من الطاقات الإيمانية العظيمة المستقرة في باطن الرجال المؤمنين فإنها العامل الفعال في تنفيذ القوانين وحسن رعايتها.
إن جميع النصوص والأسس الإسلامية الواصلة إلينا حول التنظيم الجزائي لا تتجاوز البضع ماءة آية وحديث ... في حين أن هناك ألوف الآيات والأحاديث في الإيمان بالله واليوم الآخر ، وفي بيان الفضائل والرذائل وحول الشعور بالمسؤولية والقيام بالواجب ، والحث على التقوى والتكامل الروحي ... وغير ذلك من المعنويات والقيم والمثل. وهذا يدلنا على أن أساس اهتمام قائد الإسلام العظيم