الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ
المحاضرة الخامسة والعشرون
الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ
قال الله تعالى في كتابه العظيم : ( يجاهدون في سبيل الله ، ولا يخافون لومة لائم ) [١].
الخجل المفرط :
من الصفات الذميمة التي قد تصيب الإنسان منذ طفولته ، وتلازمه حتى نهاية عمره بصورة مرض مزمن يؤلم صاحبه ، الخجل المفرط والحياء في غير محله. هذه الحالة النفسية تنبع من الشعور بالخسة وعقدة الحقارة في الغالب.
ما أكثر التلاميذ الذين درسوا بكل جد وتتبع ، واستوعبوا المناهج الدراسية بإتقان ، ولكنهم أصيبوا في الإمتحان ـ وفي القسم الشفوي منه بالخصوص ـ بالخجل والحياء الشديدين بسبب من ضعف النفس ، فخسروا المعركة ... وكأنهم لم يقرأوا شيئاً ، أو نسوا ما قرأوه تماماً ، وبالتالي عجزوا عن الجواب وحصلوا على درجات واطئة ، وبالنتيجة حرموا من التقدم المعتاد في السنوات الدراسية.
وما أكثر الأطفال الذين لا يملكون الجرأة على الإتصال بالناس على أثر الخجل المفرط ، فيشعرون بالحقارة والدونية ، ويتخفون من المشاركة في المجالس العامة والإتصال بالأشخاص ، حتى أنهم يمتنعون أحياناً عن الذهاب على بيوت أقاربهم والتحدث معهم نظراً لما يحسون به من خجل وحياء. وقد يستأصل داء الخجل
[١] سورة المائدة | ٥٤.