الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٩٥ - عقدة الحقارة
|
|
إحساس أبويه بذلك ، وسوف لا ينظر إليه المجتمع في الحياة المقبلة نظرة الإستحسان والتقدير ، وستؤدي عاداته التي سببت أنانيته بحيث يرى نفسه ذا مكانة عظيمة في الأوساط إلى اليأس والحرمان » [١]. |
لقد أدت محبة الآباء والأمهات الجاهلين حيث لا داعي لها ، وتغافلهم حيث لا مبرر له إلى نشأة بعض الأطفال مضافاً الى كونهم عديمي الحياء ، مسيئين ، معجبين بأنفسهم ، أنانيين بحيث يبعث ذكر أعمالهم على التأثر الشديد والخجل. إننا نرى أطفالاً يبلغ بهم الإعجاب بالنفس وسوء التربية الى حدّ الفحش في القول وإيذاء خادم البيت ، وتمزيق ملابسه ، ورميه بالعصا والحجارة ، وقد يؤدي ذلك الى كسر الرأس والأضرار البدنية. إن الآباء والأمهات الغافلين يلتذون من الأفعال السيئة لأطفالهم ، ويضحكون في وجوهم بدلاً من مؤاخذاتهم وتوبيخهم ، ويضحكتهم الجنونية يشجعون أطفالهم على تلك الأعمال البذيئة ويسوقونهم نحو الشقاء.
قال الإمام الباقر عليهالسلام : « شرّ الآباء من عداه البرّ الى الإفراط ».
توقع المدح :
إن الأطفال الذين نشأوا معجبين بأنفسهم نتيجة المحبة المفرطة تجاههم يتوقعون من والديهم وسائر الناس توقعات فارغة. إنهم يحبون أن تقع أفعالهم وأقوالهم دائماً موقع الاستحسان والاحترام في الأسرة والمجتمع لأنهم نشأوا على ذلك منذ الطفولة. إنهم يريدون أن يمجدهم الناس ويقدروهم لأعمال حسنة لم يفعلوها ، أو أفعال سيئة قاموا بها. ان المجتمع لا يعتني لهذه الأماني التي لا مبرر لها ، ولا يرى هذه التوقعات الجنونية قابلة للتنفيذ.
قال علي عليهالسلام : « طلبُ الثناء لغير استحقاقٍ خُرقٌ » [١].
[١] درر تربيت ص ٥٦.
[٢] غرر الحكم ودررالكلم للآمدي ص ٤٧٠.