الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٨ - عقدة الحقارة
كيف نوازن في المحبة؟
الموضوع الثاني الذي يلزم أن يتضح من هذا البحث هو كيفية التوازن والتعديل في المحبة والحنان ، ولا ريب أن الأطفال كما لهم الرغبة في الغذاء والهواء وسائر الحاجات الطبيعية كذلك لهم رغبة فطرية نحو الحنان والمحبة ، فيلزم الاستجابة لهذه الرغبة الطبيعية بدورها حسب أسلوب صحيح تشبع تلك الرغبة ، وترضي الطفل ، فيربّي حسب السنة الخلقية والفطرية.
إن الواجب الدقيق والثقيل على الأبوين في تحسين تربية الطفل هو أن يعلما متى معاملته بالحنان والمحبة ، ومعرفة المقدار الذي يجب القيام به حينئذاك ، لأن نشوء الطفل أنانياً ومعجباً بنفسه حصيلة أحد أمرين : المحبة حيث لا داعي لها ، أو الإكثار منها مع وجود المقتضي اليها.
ولبيان الأخطاء التربوية ، يمكن التمثيل بعشرات الأمثلة للعواطف التي يبرزها بعض الآباء والأمهات الجاهلين من غير داع لها ، نذكر ثلاثة نماذج منها عسى أن ينتبه المستمعون الكرام الى غيرها بفضل ذكائهم الفطري.
العناية بالطفل في مرضه :
١ ـ من الموارد التي يتحبب الآباء والأمهات الغافلون الى الأطفال بصورة مفرطة ، وربما يكون ذلك في غير محله ، إذ قد ينشأ الطفل نتيجة لذلك معجباً بنفسه ... هو عندما يتمرض الطفل ويكون مستلقياً على فراض الألم.
إن الوالدين العاقلين يستعدان في هذه المناسبة للعناية به وعلاجه ، فيأتيان بالطبيب ويحضران له ما يناسبه من غذاء ودواء ، ويسجلان درجة حرارة الطفل في ساعات الليل والنهار. يكون الأب والأم أمام عيني الطفل الفاحصتين كممرضين يقومان بواجبهما ، ويوحيان الى الطفل ان حالتنا وحالتك طبيعية إلاّ أنه حدث أن تمرضت وحُرمت لذلك من الركض واللعب وأكل الطعام العادي. إننا ننفذ أوامر الطبيب تجاهك ، وبجب أن نطيعه في استعمال الدواء وزرق الابرة ، وستبرأ طبعاً