الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨١ - عقدة الحقارة
الأهوج هذا إلى الأعجاب بأنفسهم ، ملومون من قبل الأئمّة عليهمالسلام. فعن الإمام الباقر عليهالسلام انه قال : « شرّ الآباء من دَعاه البرّ الى الإفراط ، وشرّ الأبناء من دَعاة التقصيرُ إلى العُقوق » [١].
إن العواقب السيئة التي يلاقيها الأطفال نتيجة الإفراط في المحبة تجاههم مهمة جداً وخطرة. ولهذا السبب يعرّف الإمام عليهالسلام الآباء الذين يفرطون في التظاهر بالحب والحنان لأطفالهم بأنهم شر الآباء.
إن الطفل مفطور على حب الحرية ... إنه يرغب في أن يعمل ما يريد ، ويمدّ يده الى ما يشاء ، ألا يمتنع أحد من تنفيذ ما يطلب ، ولكن ذلك غير صالح للطفل ، لأنه لا يميز الحسن من القبيح ، ولا يفهم الخير من الشر [٢]. إن المربي الصالح هو الذي يسير وفق مقتضيات العقل في الإستجابة لمطاليب الطفل ، فيعمل على تحقيق مصلحة الطفل مع العطف والحنان عليه ، ويمنعه متى كان طلبه يخالف صالحه ، بكل صرامة ، متبعاً في ذلك مختلف الوسائل ، من النظرة الشزراء ، والإهمال الموقت وما شاكل ذلك.
العواطف التافهة :
هناك بعض الآباء والامهات الجهلاء ليس لهم أدنى اهتمام بخير الطفل وصلاحه. هؤلاء الوالهون المفرطون في الحب والحنان ، الذين أعمى الحب
[١] تاريخ اليعقوبي ج٣|٥٣.
[٢] وبصورة عامة يجب أن نفهم الطفل بأن الحرية المطلقة ليست إلاّ الهمجية ، والفوضى ، والحيوانية. ولا يتسنى ذلك في الأدوار الأولى التي لا يفهم فيها الطفل كثيراً من الفكر العلمية والآراء التي يجب أن يتبناها الفرد الصالح في حياته ... وعليه فيجب إفهامه بأن بأن هناك حواجز وموانع تقف في سبيل تنفيذ الفرد رغباته بصورة مطلقة ، وذلك بالوقوف أمام الأعمال العابثة والضارة التي تصدر منه. عندئذ يفهم الطفل جيداً أنه يجب أن يتقيّد بالأوامر والأعراف والتقاليد النافعة ,ان لا يتعداها. أما إذا فسح له المجال في أن يعمل ما يريد ، ويذهب أين شاء ، فلذلك يؤسس ركيزة الأيديولوجية الفردية الاستبدادية التي ترى أن الفرد يستطيع أن يحقق لنفسه ما يريد وإن أضرّ ذلك بمصالح الجماعة ، وأخلّ بالمثل التي يتبناها بنو جنسه.