الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣٣ - دور الأسرة في التربية
بإمكان الحكومة الاسلامية في عصر الرسول الكريم (ص) من الناحية المادية أن تنشئ في كل مدينة داراً لرعاية اليتيم وتصرف عليهم من بيت المال ، ولكن الرسول الأعظم (ص) لم يفعل ذلك. لأن هذه المؤسسات والدور ناقصة من وجهة نظر التربية الكاملة من الناحيتين الروحية والمادية. فالأسرة فقط هي التي تستطيع أن تلبي نداء عواطف الطفل ، ولذلك فقد ظل يوصي الآباء والأمهات وأولياء الأسر بمنطق الدين والايمان بالمحافظة على اليتيم. وأخذه إلى بيوتهم وإجلاسه على موائدهم ، ومعاملته كأحد أولادهم ، والسعي في تأديبه وإدخال السرور على قلبه بالعطف والحنان والمحبة.
لا شك أن تأسيس دور للأيتام وإكسائهم وإشباعهم ، عبادة إسلامية كبيرة ، ولكن مناغاة اليتيم والعطف عليه ، وتأديبه وتربيته عبادة أخرى وقد خص الله لذلك أجراً وثواباً خاصاً.
وها نحن نعرض النصوص الواردة في حق اليتيم :
١ ـ قال رسول الله (ص) : « خير بيوتكم بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشر بيوتكم بيت يساء إليه » [١].
٢ ـ عن النبي (ص) : « من عال يتيماً حتى يستغني ، أوجب الله له بذلك الجنة » [٢].
٣ ـ وعنه (ص) : « من كفل يتيماً من المسلمين ، فأدخله إلى طعامه وشرابه ، أدخله الله الجنة البتة ، الا أن يعمل ذنباً لا يغفر » [٣].
٤ ـ عن النبي (ص) أنه قال : « من مسح رأس يتيم ، كانت له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات » [٤].
٥ ـ « من أقعد اليتيم على خوانه ، ويمسح رأسه يلين قلبه » [٥].
[١] مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج ١|١٤٨.
[٢] تحف العقول ص ١٩٨.
[٣] مستدرك الوسائل ج ١|١٤٨.
[٤] المصدر السابق ج ٢|٦١٦.
[٥] سفينة البحار مادة ( يتم ) ص ٧٣١.