الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣٢ - دور الأسرة في التربية
تربية اليتيم :
وعلى أننا سنبحث عن أهمية الأسرة في مناغاة الطفل في محاضرة خاصة ونبين وجهة نظر الاسلام فيها ... سنعرض هنا لقضية تربية اليتيم وموقف التعاليم الاسلامية العظيمة منه ، لكي يتضح موضوعنا في هذا اليوم ، ثم ننتقل إلى دور الأسرة في تربية الطفل.
كثيراً ما يصادف أن يموت الآباء أو الأمهات في أيام الحروب أو في الحالات الاعتيادية ، ويخلفون أطفالاً صغاراً يجب أن يحافظ عليهم في المجتمع وليصيروا رجال الغد بفضل التربية الصحيحة ، وإن الدول وضعت للأيتام نظماً معينة تكفل لهم حقوقهم.
والأسلام أيضاً يتضمن التعاليم القانونية والخلقية الخاصة به في حل هذه المشكلة. فإذا كان الطفل اليتيم قد ورث من أبويه مالاً فإن القيم ( وهو الشخص يعين من قبل الحاكم الاسلامي العادل لادارة شؤون اليتيم ) يقوم بتهيئة ما يحتاج إليه من طعام ولباس ومسكن من ماله الخاص أما إذا لم يملك اليتيم مالاً ، فان بيت المال هو المسؤول عن مصارفه فحياة اليتيم إذن مؤمنة طبقاً للنظام المالي في الاسلام. ولكن النكتة الجديرة بالدقة هي : أن الاسلام لا يرى انحصار سعادة اليتيم في توفير وسائل الحياة المادية من الطعام واللباس والمسكن فقط.
اليتيم إنسان قبل كل شيء ، ويجب أن تحيى فيه جميع الجوانب المعنوية والفردية ، وله الحق في الاستفادة من الحنان والعطف والأدب والتوجيه ، وكل ما يستفيد منه الطفل في حجر أبويه. اليتيم ليس مثل شاة في القطيع يذهب صباحاً إلى المرعى معهم ويرجع في المساء. إنه إنسان ويجب الاهتمام بميوله الروحية وغذائه النفسي مضافاً إلى الرعاية الجسدية والغذاء البدني.
اليتيم في أحضان الأسرة :
إن الرويات الكثيرة تصر على معاملة اليتيم معاملة بقية الأطفال في الأسرة ، وأن يقوم الرجال والنساء مقام الوالدين في رعاية اليتيم. لقد كان