الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - دور الأسرة في التربية
وسط أفعال مائة طفل كموجة بين مئات الأمواج في البحر حيث تصطدم بعضها ببعض ، وتزول كلها.
|
|
« يجب ألا يكون التعليم مانعاً من التوجيه الصائب ... مثل هذا التوجيه يعود إلى الوالدين ، فهما وحدهما وبصفة أخص الأم ، قد لاحظا منذ شبا الصفات الفسيولوجية والعقلية التي يهدف التعليم إلى تنظيمها وتوجيهها ... لقد ارتكب المجتمع العصري غلطة جسيمة حينما استبدل المدرسة بتدريب الأسرة استبدالاً تاماً ... ولهذا تترك الأمهات أطفالهم لدور الحضانة حتى يستطعن الانصراف إلى أعمالهن ، أو مطامعهن الاجتماعية ، أو مباذلهن ، أو هوايتهن الأدبية أو الفنية أو للعب البريدج ، أو ارتياد دور السينما ، وهكذا يضيعن أوقاتهن في الكسل ... إنهن مسؤولات عن اختفاء وحدة الأسرة واجتماعاتها التي يتصل فيها الطفل بالكبار فيتعلم منهم أموراً كثيرة ... إن الكلاب الصغيرة التي تنشأ مع كلاب أخرى من عمرها نفسه في حظيرة واحدة لا تنمو نمواً مكتملاً كالكلاب الحرة التي تستطيع أن تمشي في أثر والديها ... والحال كذلك بالنسبة للأطفال الذين يعيشون وسط جمهرة من الأطفال الآخرين ، وأولئك الذين يعيشون بصحبة راشدين أذكياء لأن الطفل يشكل نشاطه الفسيولوجي والعقلي والعاطفي طبقاً للقوالب الموجودة في محيطه ... إذ أنه لا يتعلم إلا قليلاً من الأطفال الذين هم في مثل سنه. وحينما يكون وحده فقط في المدرسة فانه يظل غير متكمل ... ». « إن إهمال مؤسساتنا الاجتماعية للفردية مسؤول أيضاً عن تقمص الراشدين ... كما أن الانسان وحيد وكأنما هو يضيع في المدن العصرية الضخمه ... إنه خلاصة اقتصادية ... وحدة في القطيع ، إنه يتخلى عن فرديته » [١] |
[١] الانسان ذلك المجهول ص ٢٠٨.