الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٣ - الآراء البشرية حول السعادة ـ الاسلام والسعادة
يتخلى عن ميوله المادية بحجة الالتفات إلى الجهات المعنوية فهو مخطىء في نظر الاسلام ، وكذلك من يتخلى عن كمالاته الروحية سعياً وراء إرواء ظمأ شهواته وغرائزه. يقول الامام الباقر (ع) : « ليس منا من ترك دنياه لآخرته ، ولا آخرته لدنياه » [١].
تعادل الروح والجسد :
إن حفظ التوازن بين الروح والجسد أهم عوامل النجاح والسعادة وإن أئمة الاسلام عليهمالسلام كانوا إذا لا حظوا إفراطاً أو تفريطاً في سلوك أصحابهم في جانب مادي أو معنوي ، إهتموا بتعديل ذلك الانحراف وتسوية ذلك الخطأ.
كان في البصرة أخوان ، أحدهما : علاء بن زياد الحارثي ، والآخر عاصم. وكانا كلاهما من المخلصين لعلي (ع) ، وكانا مختلفين في السلوك ، فعلاء مفرط في حبه للدنيا وجمعه للمال ... أما عاصم فكان على العكس منه مدبراً ظهره للدنيا ، صارفاً جل وقته في العبادة وتحصيل الكمالات الروحية. وفي الواقع كانا كلاهما قد تجاوزا الطريق المستقيم ، وانحرفا عن الصراط السوي ...
وذات يوم مرض ( علاء ) فذهب علي (ع) لعيادته ، وما أن استقر به الجلوس حتى التفت الإمام إلى سعة عيشه وإفراطه في سعيه وراء المادة ، فخاطبه قائلاً : وماذا تصنع يا علاء بهذه السعة المفرطة من العيش؟ إنك إلى تحصيل وسائل سعادتك المعنوية أحوج ، فاسع في ذلك الجانب أيضا ... ثم قال (ع) : اللهم الا أن تكون عملت ذلك كله لتمهيد طريق السعادة المعنوية ، لتتمكن من استقبال أكبر عدد ممكن من الضيوف في بيتك ، وتستطيع من صلة أرحامك وأداء حقوق إخوانك بأكمل وجه [ ملاحظة : لمعرفة نص الكلام يراجع نهج البلاغة ].
لقد أثر هذا الدرس البليغ ـ بأسلوبه الهادئ المتين ـ في ( علاء ) كثيراً ،
[١] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة للحر العاملي ج ٤|١٠٦.