مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٦١٥
فائده * (في تشبيهات القلب وحالاته) * قال الغزالي في كتاب الاحياء: القلب مثل قبة لها أبواب تنصب إليها الاحوال من كل باب، ومثل هدف ترمي إليه السهام من كل جانب، ومثل مرآة منصوبة يجتاز عليها الاشخاص فيتراآى فيها صورة بعد صورة، ومثل حوض تنصب إليه مياه مختلفة من أنهار مختلفة. واعلم أن مداخل هذه الآثار المتجددة في القلب ساعة فساعة إما من الظاهر كالحواس الخمس، وإما من الباطن كالخيال والشهوة والغضب والاخلاق المركبة في أمزاج الانسان فإنه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه اثر في القلب، وكذا إذا هاجت الشهوة أو الغضب حصل من تلك الاحوال آثار في القلب. وأما إذا منع الانسان عن الادراكات الظاهرة فالخيالات الحاصلة في النفس تبقى، وينتقل الخيال من شئ إلى شئ، وبحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال، فالقلب دائما في التغير والتأثر من هذه الاسباب وأخص الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر وأعني بالخاطر ما يعرض فيه من الافكار والاذكار، وأعني بها إدراكات وعلوما إما على سبيل التجدد وإما على سبيل التذكر، وأنها تسمى خواطر من حيث أنها تخطر بالخيال بعد أن كان القلب غافلا عنها، فالخواطر هي المحركات للارادات، والارادات محركة للاعضاء. ثم هذه الخواطر المحركة لهذه الارادة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر أعني إلى ما يضره في العاقبة، وإلى ما ينفع أعني ما ينفع في