مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٥٣٨
في الله وأن لا تأخذه في الله لومة لائم وأن يقام له بالقسط في الخوف والامن - عن مجاهد. ثم اختلف فيه على قولين: (أحدهما) أنه منسوخ بقوله تعالى: * (فاتقوا الله ما استطعتم) * - عن قتادة والربيع والسدي، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام [١] و (الآخر) أنه غير منسوخ - عن ابن عباس وطاوس. وأنكر الجبائي نسخ الآية لما فيه من إباحة بعض المعاصي قال الرماني: والذي عندي أنه إذا وجه قوله تعالى: * (واتقوا الله حق تقاته) * على أن تقوموا له بالحق والخوف والامن: فلم يدخل عليه ما ذكره أبو علي، لانه لا يمتنع أن يكون أوجب عليهم أن يتقوا الله على كل حال ثم أباح ترك الواجب عند الخوف على النفس، كما قال تعالى: * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان). وقال في قوله تعالى: * (واتقوا الله ما استطعتم) * ما اطقتم. والاتقاء: الامتناع من الردى باجتناب ما يدعو إليه الهوى، ولا تنافي بين هذه وبين قوله تعالى: * (واتقوا الله حق تقاته) * لان كل واحد منهما إلزام لترك جميع المعاصي، فمن فعل فقد اتقى عقاب الله، لان من لم يفعل قبيحا ولا أخل بواجب فلا عقاب عليه، إلا أن في أحد الكلامين تنبيها على أن التكليف لا يلزم العبد إلا فيما يطيق، وكل أمر أمر الله به فلابد أن يكون مشروطا بالاستطاعة. ثم حكى ما قاله قتادة من أنه ناسخ لقوله: * (فاتقوا الله حق تقاته) * ثم قال: والصحيح أنه مبين لا ناسخ. قوله تعالى: * (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) * [ ٧٤ / ٥٦ ] أي أنا أهل أن أتقى إن عصيت وأنا أهل أن أغفر. قوله تعالى: * (وسيجنبها الاتقى) * [ ٩٢ / ١٧ ] أي التقي الخائف الذي يخشى الله في الغيب ويجتنب المعاصي
[١] المصدر السابق نفسه. (*)