مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٠٠
بخلاف " ما " اللهم إلا أن تقع في جواب القسم. وجاءت قبل المقسم به كثيرا للايذان بأن جواب القسم منفي نحو " لا والله لا أفعل "، وقيل أقسم قليلا نحو * (لا أقسم بيوم القيمة) * [ ٧٥ / ١ ] وشذت بعد المضاف كقول الشاعر [١]: * في بئر لاحور سرى وما شعر * والحور: الهلكة. واختلف في " لا " من قوله تعالى: * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * [ ٨ / ٢٥ ] فقيل ناهية والاصل لا تتعرضوا للفتنة، وقيل نافية. ومن كلامهم: " لا وقرة عيني " قيل هي زائدة، أو نافية الشئ المحذوف، أي لا شئ غير ما أقول. ومن أمثالهم " قد كان ذلك مرة فاليوم لا " قيل: أول من قال ذلك فاطمة بنت مر الخثعمية، ومن قصتها أنها كانت بمكة وكانت قد قرأت الكتب، فأقبل عبد المطلب ومعه ابنه عبد الله يريد أن يزوجه من آمنة بنت وهب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب، فمر به على فاطمة بنت مر، فرأت نور النبوة في وجه عبد الله فقالت له: من أنت يافتى ؟ قال: أنا عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، فقالت له: هل لك أن تقع علي فأعطيك مائة من الابل ؟ فقال لها أما الحرام فالممات دونه والحل لا حل فأستبينه فكيف بالامر الذي تنوينه [ يحمي الكريم عرضه ودينه ] فخلى ومضى مع أبيه فزوجه آمنة فظل عندها يوما وليلة فاشتملت بالنبي صلى الله عليه وآله ثم انصرف ودعته نفسه إلى الابل فأتاها فقال لها: هل لك فيما قلت ؟ فقالت: " قد كان ذلك مرة فاليوم لا " فصار مثلا [٢].
[١] الصحاح (حور).
[٢] انظر المثل والقصة في مجمع الامثال ج ٢ ص ١٠٥. (*)