مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٥٧٢
باشره بيديه، وبه يندفع أن يقال: إن إبليس أيضا مخلوق بقدرة الله تعالى إذ ليس له عناية ما لآدم (ع). قال الصدوق: وسمعت بعض مشائخ الشيعة يذكر في هذه الآية أن الائمة كانوا يقفون على قوله: * (ما منعك أن تسجد لما خلقت) * ثم يبتدأون بقوله: * (بيدي استكبرت أم كنت من العالين) *. قال: وهذا مثل قول القائل: بسيفي تقاتلني وبرمحي تطاعنني، كأنه تعالى يقول: بنعمتي تقويت على الاستكبار والعصيان. قوله تعالى: * (عن يد) * [ ٩ / ٢٩ ] أعني مقدرة منكم عليهم وسلطان، من قولهم: " يدك علي مبسوطة " أي قدرتك وسلطانك، وقيل * (عن يد) * عن قهر وذلة، وقيل إنعام عليهم بذلك لان أخذ الجزية منهم أنفسهم عليهم نعمة عليهم. قوله تعالى: * (كفوا أيديكم) * [ ٤ / ٧٧ ] أي ألسنتكم - كذا عن الصادق - عليه السلام [١]. قوله تعالى: * (وقالت اليهود يد الله مغلولة) * [ ٥ / ٦٤ ] أي ممسكة عن الاتساع علينا، كما قال: * (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) * [ ١٧ / ٢٩ ] أي لا تمسكها عن الانفال، وقوله: * (غلت أيديهم) * أي غلت أيديهم في جهنم، أي شدت إلى أعقابهم، وقوله: * (بل يداه مبسوطتان) * رد عليهم، أي ليس الامر على ما وصفوه بل هو جواد، وليس لذكر اليد هنا معنى غير إفادة معنى الجود، وإنما قال: * (يداه) * على التثنية مبالغة في معنى الجود والانعام، لان ذلك أبلغ فيه من أن يقول: " بل يده مبسوطة ". قال المفسر: ويمكن أن يراد ب " اليد " النعمة، وتثنية النعمة لانه أراد نعم الدنيا ونعم الآخرة. قوله تعالى: * (لا يأتينك ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) * [ ٦٠ / ١٢ ]
[١] البرهان ج ١ ص ٣٩٤. (*)