مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٧
قوله * (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها) * [ ١٣ / ١٧ ] الاية قال المفسر هذا مثل ضربه الله للحق وأهله والباطل وأهله وشبه الحق وأهله بالماء الذي ينزله من السماء وتسيل به الاودية التي ينتفع بها الناس أنواع المنافع وبالفلز الذي ينتفعون به في صوغ الحلي منه واتخاذ الاواني والآلات المختلفة. ولو لم يكن إلا الحديد الذي فيه البأس الشديد لكفى به. وإن ذلك ماكث في الارض باق بقاء ظاهرا يثبت الماء في منافعه وتبقى آثاره في العيون والآبار، والحبوب والثمار والتي تنبت به، وكذلك الجواهر تبقى أزمنة متطاولة. وشبه الباطل في سرعة اضمحلاله ووشك زواله وخلوه من المنفعة بزبد السيل الذي يرمى به وبزبد الفلز الذي يطفو فوقه إذا أذيب. قوله * (وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) * [ ٢ / ١٠٢ ] عطف بيان للملكين علمان لهما. والذي أنزل عليهما علم السحر ابتلاء من الله للناس، فمن تعلمه منهم وعمل به كان كافرا، ومن تجنبه أو تعلمه لان لا يعمل به ولكن ليتوقاه كان مؤمنا، كما ابتلى قوم طالوت بالنهر. كذا قاله الشيخ أبو علي. قوله * (والقمر قدرناه منازل) * [ ١٠ / ٥ ] وهي على ما هو مقرر ثمانية وعشرون منزلا. وذلك لان البروج اثنا عشر برجا في كل برج منزلان وشئ للقمر. وقد سبقت معرفة البروج. ولو احتجت إلى معرفة أن القمر في أي برج من الابراج الاثني عشر فانظر كم مضى من شهرك من يومك الذي أنت فيه. ثم ضم إليه مثله وخمسة ثم أسقط لكل من تلك الابراج الخمسة من هذا العدد بادئا بالبرج الذي حلت الشمس فيه. فأي موضع ينتهى إليه الاسقاط فالقمر فيه فلو وقعت الخمسة الاخيرة على العقرب مثلا فالقمر في أول درجاته. وإذا كسرت فالقمر في موضع ذلك الكسر وأعلم أن الشمس في ثالث عشر آذر