مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٤٥
وفي حديث الدنيا " دار هانت على ربها، فخلط حلالها بحرامها، وخيرها بشرها، وحياتها بموتها، وحلوها بمرها ". قال بعض الشارحين: هوانها على ربها يعود على عدم العناية بها بالذات فلم تكن خيرا محضا، ومعنى خلط حلالها بحرامها جمعه فيها. وهان على الشئ: خف. وهونه الله أي سهله وخففه. وشئ هين على فيعل أي سهل. ويقال هين بالتخفيف، ومنه " قوم هينون لينون ". وفي الحديث " وما هي بالهوينا " أي وما القصة المعهودة بالهوينا السهلة. وفي وصفه صلى الله عليه وآله " ليس بالجافي ولا المهين " أي ليس بالذي يجفي أصحابه، ولا بالذي يهينهم، يروى بضم الميم وفتحها، الضم على الفاعل من أهان يهين، والفتح على المفعول من المهانة: الحقارة. وأهان الرجل: استخف به، والاسم: الهوان والمهانة، يقال فيه مهانة أي ذل وضعف. وفي الحديث " إن شئت أن تكرم فلن، وإن شئت أن تهن فاخشن " تهن بالبناء للمجهول من الوهن وهو الضعف والخشونة مقابل اللين وهو الغلظ. واستهان به وتهاون به: إستحقره. قال الجوهري، وقوله: لا تهين الفقير علك أن أن تركع يوما والدهر قد رفعه [١] أراد لا تهينن، فحذفت النون الخفيفة لما استقبلها ساكن. وقولهم: إمش على هينتك أي على رسلك. والهاون يدق فيه الدواء والكحل. قال الجوهري: وأصله هاوون، لان جمعه هواوين، مثل قانون وقوانين، فحذفوا الواو والياء استثقالا، وفتحوا الاولى لانه ليس في كلامهم فاعل بالضم.
[١] هو من ابيات للاضبط بن قريع السعدي، قوله " علك " مخفف " لعلك " وقوله: " ان تركع " كناية عن الذلة. (*)