مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٥٧٨
سمى ميسرا لتيسر أخذ مال الغير فيه من غير تعب ومشقة. وفي حديث جابر عن أبي جعفر عليه السلام " لما أنزل الله تبارك وتعالى * (إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) * قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما الميسر ؟ قال: كل ما تقومر به حتى الكعاب والجوز. قال: فما الانصاب ؟ قال: كل ما ذبحوه لآلهتهم. قال: فما الازلام ؟ قال: قداحهم التي يستقسمون بها " [١]. قوله تعالى: م * (فنظرة إلى ميسرة) * [ ٢ / ٢٨٠ ] أي إلى سعة والميسرة السعة، وقرأ بعضهم * (فنظرة ميسرة) * بالاضافة، ومنه الاخفش لانه ليس في الكلام مفعل بغير هاء، وأما مكرم ومعون فهما جمع مكرمة ومعونة. قوله تعالى: * (فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا) * [ ٨٤ / ٨ ] أي ومن أعطى كتابه الذي فيه تثبت أعماله من طاعة أو معصية بيده اليمنى فسوف يحاسب حسابا يسيرا، يريد أنه لا يناقش في الحساب ويواقف على ما عمل من الحسنات وماله عليها من الثواب وما حط من الاوزار إما بالتوبة أو بالعفو. وفي الحديث " ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا وأدخله الله الجنة برحمته. قالوا: وما هي يا رسول الله ؟ قال: تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك ". وفي الخبر " إن هذا الدين يسير " أي سهل قليل التشديد. وفيه " كل ميسر لما خلق له " أي مهيأ، أي إن الله قدر لكل أحد سعادته أو شقاوته، فسهل على السعيد أعمال السعداء وهيأه لذلك، ومثله في الشقي. وفي الدعاء " اللهم تفضل علي بالمياسرة إذا حاسبتني " المياسرة مفاعلة من اليسر والمراد المسامحة في الحساب. وتيسر لفلان الخروج واستيسر له بمعنى، أي تهيأ. والميسور: ضد المعسور، ومنه " لا يسقط الميسور بالمعسور ". قال سيبويه: هما صفتان، إذ لا يجئ المصدر على
[١] البرهان ج ١ ص ٤٩٧. (*)