مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٣٩٠
يصلون إلى المشرق واليهود إلى المغرب، يكاد أعلام النبوة تشهد له قبل أن يدعو إليها. وعن الباقر عليه السلام قوله * (كمشكوة فيها مصباح) * هو نور العلم في صدر النبي صلى الله عليه وآله، والزجاجة صدر علي عليه السلام علمه النبي صلى الله عليه وآله فصار صدره كزجاجة يكاد زيتها يضئ، ولو لم تمسه نار يكاد العلم من آل محمد صلى الله عليه وآله يتكلم العلم قبل أن يسأل، نور علي نور أي إمام مؤيد بالعلم والحكمة في أثر إمام من آل محمد صلى الله عليه وآله، وذلك من لدن آدم إلى وقت قيام الساعة هم خلفاء الله في أرضه وحجة الله على خلقه، لا تخلو الارض في كل عصر من واحد منهم [١]. وفي الدعاء " أنت نور السماوات والارض " أي منورهما، أي كل شئ استنار منهما واستضاء فبقدرتك وبجودك وأضاف النور إلى السماوات والارض للدلالة على سعة اشراقه وفشو إضاءته، وعليه فسر * (الله نور السماوات والارض) * والنور: الضياء، وهو خلاف الظلمة وسمي النبي صلى الله عليه وآله نورا للدلالات الواضحة التي لاحت منه للبصائر، وسمي القرآن نورا للمعاني التي تخرج الناس من ظلمات الكفر، ويمكن أن يقال سمى نفسه تعالى نورا لما اختص به من إشراق الجلال وسبحات العظم التي تضمحل الانوار دونها، وعلي هذا لا حاجة إلى التأويل، وجمع النور أنوار. والتنوير: الانارة. و " أحيها إلى النور " أي إلى الصباح. والتنوير: الاسفار. وتنوير الشجرة: أزهارها. ونورت الشجرة وأنارت: أي أخرجت نورها. ونورت المصباح تنويرا: أزهرته. ونورت بصلاة الفجر: صليتها في النور. والنار مؤنثة بدليل نويرة، والجمع نيران. ومنه حديث الصلاة " قوموا إلى نيرانيكم التي أوقدتموها على ظهوركم
[١] البرهان ج ٣ ص ١٣٤ باختلاف في بعض الالفاظ. (*)