مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢١٩
والمكث: هو اللبث والانتظار، وما هو بمعناه من * (مكثوا) * و * (ماكثون) * ونحوهما يحمل عليه، ويقال مكث مكثا من باب قتل، ومكث مكثا فهو مكيث مثل قرب قربا فهو قريب لغة ذكرها في المصباح. ومن كلام علي (ع): " وخلف - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - فينا راية الحق دليلها مكيث الكلام سريع القيام " [١] قال الفاضل المتبحر ميثم: استعار لفظ الراية لكتاب الله وسنة رسوله، وكنى بدليلها عن نفسه (ع) إذ كان هو الهادي بالكتاب والسنة إلى سبيل الله، كما يهدي حامل الراية بها، وكنى بكونه مكيث الكلام أي بطيئه عن تأنيه في حركاته في الامور إلى حال يبين الرأي الاصلح، وبسرعة قيامه عن مبادرته إلى الامر حين ظهور وجه المصلحة. م ك ر قوله تعالى: * (ومكروا ومكر الله) * [ ٣ / ٥٤ ] المكر من الخلق خب وخداع ومن الله مجازاة، ويجوز أن يكون استدراجه العبد من حيث لا يعلم. قوله: * (بل مكر الليل والنهار) * [ ٣٤ / ٣٣ ] أي مكرهم في الليل والنهار. قوله: * (إذا لهم مكر في آياتنا) * [ ١٠ / ٢١ ] أي يحتالون لما رأوا الآيات فيقولون سحر وأساطير الاولين. قوله: * (قل الله أسرع مكرا) * [ ١٠ / ٢١ ] أي أقدر على مكركم وعقوبتكم قوله: * (افأمنوا مكر الله) * [ ٧ / ٩٩ ] أي عذاب الله. قوله: * (وإذ يمكر بك الذين كفروا) * [ ٨ / ٣٠ ] يريد الخدع والحيلة. قوله: * (فلما سمعت بمكرهن) * [ ١٢ / ٣١ ] أي باغتيابهن، وإنما سمي مكرا لانهن أخفينه كما يخفى الماكر مكره. والمكر الخديعة، يقال مكر يمكر مكرا من باب قتل: خدع، فهو ماكر.
[١] في نهج البلاغة ج ١ ص ١٩٣ هكذا: " وخلف فينا راية الحق، من تقدمها - مرق، ومن تخلف عنها زهق، ومن لزمها لحق، دليلها مكيث الكلام، بطئ القيام سريع إذا قام. (*)