مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٨
الشيعة. ونقل بعض الافاضل عن بعض العارفين عن علماء التشريح أن القدم مؤلف من ستة وعشرين عظما أعلاها الكعب، وهو عظم مائل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق والقدم، له زائدتان في أعلاه إنسية ووحشية كل منهما في حفرة من حفرتي قصبة الساق. وفي صحيح الاخوين زرارة وبكير ابني أعين عن الباقر (ع) قالا قلنا له أصلحك الله أين الكعبان ؟ فقال: ههنا - يعني المفصل دون عظم الساق [١]. وفي حديث آخر " وصف الكعب في ظهر القدم " [٢] وفي آخر أنهما تقطع الرجل من الكعب ويترك من قدمه ما يقوم به عليه. وقد ادعى المرتضى علم الهدى وشيخ الطائفة وكثير من المحققين الاجماع على أن الكعب الذي ينتهي إليه المسح قبة القدم التى هي مقعد الشراك. قال في الذكرى: وتفرد الفاضل - يعني العلامة - أن الكعب هو المفصل بين الساق والقدم، وصب عبارات الاصحاب كلها عليه وجعله مدلول كلام الباقر (ع) وإنه أقرب إلى حد أهل اللغة. ثم إنه أجاب عن الجميع إلى أن قال: وأهل اللغة إن أراد بهم العامة فهم مختلفون وإن أراد بهم الخاصة فهم متفقون على أن الكعب قبة القدم، ولانه إحداث قول ثالث مستلزم رفع ما أجمع عليه الامة، لان الخاصة على ما ذكر والعامة على أن الكعب ثابتا عن يمين الرجل وشماله - انتهى، وهو كالصريح في موافقته لما عليه الجمهور. وتمام تحقيق المسألة له محل آخر. وفي الحديث: " أعلى الله كعبي بكم " والضمير لاهل البيت، ومعناه الشرف والرفعة. ومثله " لا يزال كعبك عاليا " وهو دعاء. و " الكعب " يقال للانبوبة بين كل عقدتين، وكل شئ علا وارتفع فهو كعب، وقيل وبه سميت الكعبة كعبة، وقيل إنما سميت كعبة لانها وسط الدنيا، أو لانها مربعة.
[١] الكافي ج ٣ ص ٢٦.
[٢] الكافي ج ٣ ص ٢٧. (*)