مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٥٢٩
[ ٥٣ / ٢٧ ] أي وفى سهام الاسلام امتحن بذبح ابنه فعزم عليه وصبر على عذاب قومه واختتن فصبر على مضضه، فقد وفى حدود ما أمر به، وقيل: * (وفى) * بمعنى وفى لكنه آكد. وفي الحديث: سئل (ع) ما معنى * (وإبراهيم الذي وفى) * ؟ قال: كلمات بالغ فيهن قلت: وما هن ؟ قال: كان إذا أصبح قال: أصبحت وربى محمود أصبحت ولا أشرك بالله شيئا ولا أدعو معه إلها ولا اتخذ من دونه وليا - ثلاثا [١]. قوله تعالى: * (إذا اكتالوا على الناس يستوفون) * [ ٨٣ / ٢ ] من قولهم: " استوفيت عليه الكيل " أخذته منه تماما وافيا، و " على " هذا بمعنى " من " وأوفيته: أتممته، قال تعالى: * (وأوفوا الكيل إذا كلتم) * [ ١٧ / ٣٥ ] و * (أوفوا بالعقود) * [ ٥ / ١ ]. والوفاء ضد الغدر، يقال: " وفى بعهده " إذا لم يغدر. قوله تعالى: * (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين) * [ ٢ / ١٧٧ ] رفع * (الموفون) * عطفا على * (من آمن) *، ونصب * (الصابرين) * على المدح. قيل: ويدخل في الوفاء بالعهد النذر وكلما التزمه المكلف من الاعمال، وفي الحديث: " من أراد أن يكتال بالمكيال فليكن آخر قوله: * (سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين) * والمكيال الاوفى عبارة عن نيل الثواب الوافي. والوفاة: الموت. وتوفاه الله: قبض روحه. ووافى فلان: أتى. ووافيته موافاة: أتيته، ومثله وافيت القوم. وفي حديث الحجر: " فاشهد لي بالموافاة " [٢] أي بالاتيان إليك واقراري بالعهد الذي أودعتك إياه.
[١] البرهان ج ٤ ص ٢٥٤.
[٢] في الكافي ج ٤ ص ٤٠٤ " لتشهد عندك لى بالموافاة ". (*)