مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٥٦٣
وفي معاني الاخبار: " المولى في اللغة يحتمل أن يكون مالك الرق كما يملك المولى عبده وله أن يبيعه أو يهبه، ويحتمل أن يكون المعتق من الرق، ويحتمل أن يكون المولى المعتق، وهذه الاوجه الثلاثة مشهورة عند الخاصة والعامة، فهي ساقطة في قول النبي صلى الله عليه وآله لانه لا يجوز أن يكون عنى بقوله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " واحدة منها لانه لا يملك بيع المسلمين ولا عتقهم من رق العبودية ولا أعتقوه (ع)، ويحتمل أيضا أن يكون المولى ابن العم، قال الشاعر [١]: مهلا بني عمنا مهلا موالينا لم تظهرون لنا ما كان مدفونا ويحتمل أن يكون المولى العاقبة، قال الله عزوجل: * (مأواكم النار هي مولاكم) * أي عاقبتكم وما يؤول بكم الحال إليه، ويحتمل أن يكون المولى لما يلي الشئ مثل خلفه وقدامه، قال الشاعر [٢]: فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها ولم نجد أيضا شيئا من هذه الاوجه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله عناه بقوله: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " لانه لا يجوز أن يقول: من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه، لان ذلك معروف ومعلوم وتكريره على المسلمين عبث وبلا فائدة، وليس يجوز أن يعني به عاقبة أمرهم ولا خلف ولا قدام لانه لا معنى له ولا فائدة. ووجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل: " فلان مولاي " إذا كان مالك طاعته، فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبي صلى الله عليه وآله بقوله: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " [٣].
[١] لسان العرب (ولى) وفيه: امشوا رويدا كما كنتم تكونونا بدلا عن الشطر الثاني في البيت
[٢] لسان العرب (ولى).
[٣] انظر معاني الاخبار ص ٦٨. (*)