مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٥٠٣
إلهام وما لا خير فيه وسواس، ولما يقع من الخوف ايجاس، ولما يقع من تقدير ينل الخير أمل، ولما يقع ما لا يكون للانسان ولا عليه خاطر. والوسواس بفتح الواو: الشيطان، وهو الخناس أيضا لانه يوسوس في صدور الناس ويخنس. والوسواس بالكسر والوسوسة مصدران والوسوسة: حديث النفس، يقال وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا. قوله: * (من شر الوسواس) * [ ١١٤ / ٤ ] قال الشيخ أبو علي فيه أقوال: " أحدها " - أن معناه الوسوسة الواقعة من الجنة. و " ثانيها " - أن معناه من شر ذي الوسواس وهو الشيطان كما جاء في الاثر أنه يوسوس فإذا ذكر العبد الله خنس، ثم وصفه الله تعالى بقوله * (الذي يوسوس في صدور الناس) * أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع. ثم ذكر أن هذا الشيطان الذى يوسوس في صدور الناس من الجنة، وهو الشيطان كما قاله تعالى * (إلا إبليس كان من الجن) * ثم عطف بقوله: * (والناس) * على الوسواس، والمعنى من شر الوسواس ومن شر الناس، كأنه أمر أن يستعيذ من الجن والانس. و " ثالثها " - ان معناه من شر ذي الوسواس الخناس، ثم فسره بقوله * (من الجنة والناس) *، وعلى هذا فيكون المراد من وسواس الجنة وسواس الشيطان، ومن وسواس الانس ما وسوسه الانسان من نفسه وإغواء ما يغويه من الناس. ويدل عليه قوله: * (شياطين الجن والانس) * [١]. وقال جامع العلوم النحوي في تفسير هذه السورة: ليس في قوله * (الناس) * تكرارا، لان المراد بالاول الاجنة، ولهذا قال * (برب الناس) * والمراد بالثاني الاطفال ولذلك قال * (ملك الناس) * لانه يملكهم، والمراد بالثالث البالغون المكلفون ولذلك قال * (إله الناس) * لانهم يعبدونه، والمراد بالرابع
[١] مجمع البيان ج ٥ ص ٥٧١. (*)