مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٤٨
" الهواء " ممدود: ما بين السماء والارض، والجمع أهوية، وكل خال هواء - قاله الجوهري وغيره. وفي الحديث: " الهواء جسم رقيق تتكيف على كل شئ بقدره ". وأما " الهوى " بالقصر من " هوى النفس " فجمعه أهواء، والعمل به باطل شرعا، وعليه الحديث: " ليس لاحد أن يأخذ بهوى ولا رأي ولا مقائيس " قيل: العمل بالهوى طريقة من تقدم، والعمل بالرأي طريقة من أخذ بالاجتهاد الذي لا يرجع إلى كتاب ولا سنة، والعمل بالمقائيس العمل بالرأي أيضا، فهو من عطف الخاص على العام. ومنه: " الرجل يكون في بعض هذه الاهواء الحرورية والمرجئة " - الحديث. ومثله " أهواء متشتة " وانما قال بلفظ الجمع تنبيها على أن لكل واحد من هؤلاء القوم هوى غير هوى الآخر. قال: هوى كل واحد لا يتناهى فيسلك كل منهم فجا غير فج الآخر، ولا تتناهى حيرتهم وضلالتهم أبدا، ولا تتفق كلمتهم. وفي حديث إدراك القلب: " وأما القلب فإنما سلطانه على الهواء " قيل: المراد من الهواء عالم الاجسام، أي الهواء وما في حكمه من جهة الجسمية، والمراد أن القلب متمكن من إدراك الاجسام ولا يتمكن من إدراك ما ليس بجسم ولا جسماني، وتمكنه من إدراك عالم الاجسام على وجه التخييل والتمثيل. وفي حديث الاستعاذة: " وأعوذ بك من الذنوب التي تظلم الهواء " وهي كما جاءت به الرواية السحر والكهانة والايمان بالنجوم والتكذيب بالقدر وعقوق الوالدين. وقولهم: " هوى هوى " أي هلك هلك، ومنه: " كم من دنف نجا وصحيح قد هوى " أي مات وهلك.