مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٤٧
ذلك لازدحمت عليه فارس والروم ولحجت اليهود والنصارى والمجوس. قوله تعالى: * (أو تهوي به الريح) * [ ٢٢ / ٣١ ] أي عصفت به حتى هوت به في المطارح البعيدة. قوله تعالى: * (أو كالذي استهوته الشيطان في الارض) * [ ٦ / ٧١ ] أي كالذي ذهبت به مردة الجن والغيلان في المهامه، والاستهواء استفعال من " هوى في الارض " ذهب، كأن المعنى طلبت هواه. قال المفسر: قرأ حمزة * (استهواه) * بالالف من قولهم: " هوى من حالق " إذا تردى منه، ويشبه به الذي زل عن الطريق المستقيم، يقال: هوى وأهوى غيره وهويته واستهويته بمعنى، * (واستهوته) * في موضع نصب صفة لمصدر محذوف تقديره: أتدعون من دون الله مثل دعاء الذى استهوته الشيطان في الارض حيران. قوله تعالى: * (فأما من خفت موازينه فأمه هاوية) * [ ١٠١ / ٩ ] قيل " هاوية " من أسماء جهنم وكأنها النار العميقة يهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا، أي فمأواه النار، يقال للمأوى " أم " على التشبيه لان الام مأوى الولد، وقيل: أم رأسه هاوية في قعر جهنم لانه يطرح فيها منكوسا. وهوى النفس: ما تحبه وتميل إليه، يقال: هوي بالكسر يهوى هوى أي أحب، ومنه قوله تعالى: * (تهوي أنفسكم) * [ ٢ / ٨٧ ]. وقوله تعالى: * (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) * [ ٤٥ / ٢٣ ] أي ما تميل إليه نفسه. والهوى مصدر هويه: إذا أحبه واشتهاه، ثم سمى المهوى المشتهى محمودا أو مذموما ثم غلب على غير المحمود، وقيل: " فلان اتبع هواه " إذا أريد به ذمه، سمي بذلك لانه يهوى بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية وفي الآخرة إلى الهاوية.