مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٠٧
قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا جائكم المؤمنات مهاجرات) * إلى قوله * (فإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا) * [ ٦٠ / ١٠ ] قوله تعالى * (فامتحنوهن) * أي فاختبروهن بالحلف والنظر في الامارات ليغلب على ظنكم صدق إيمانهن، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول للممتحنة تالله ما خرجت من بغض زوج، وبالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، وبالله ما خرجت التماس دين، وبالله ما خرجت إلا حبا لله ولرسوله * (فإن علمتموهن مؤمنات) * أراد الظن المتاخم للعلم لا العلم حقيقة فإنه غير ممكن، وعبر عن الظن بالعلم إيذانا بأنه كهو في وجوب العمل * (فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن) * قوله تعالى * (فآتوهم ما أنفقوا) * أي أعطوا أزواجهن ما أنفقوا، أي ما دفعوا إليهن من المهر، يعني إذا قدمت مسلمة ولها زوج فجاء في طلبها فمعناه وجب على الامام أو نائبه أن يدفع إليه ما سلمه إليها من بيت المال، لانه من المصالح من مهر خاصة دون ما أنفقه عليها من مآكل وغيره، ولو كان المهر محرما كخمر أو خنزير أو لم يكن دفع إليها شيئا لم تدفع إليه ولا قيمة المحرم. وهذا كله في زمن الهدنة أما لو قدمت لا مع الهدنة فلا يدفع إليه شئ لانه حربي يقهر على ماله * (ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن) * أي مهورهن، لان المهر أجر البضع. قوله تعالى * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) * العصم ما يعتصم به من عقد وسبب، أي لا يكن بينكم وبين الكافرات عصمة سواء كن حربيات أو ذميات * (واسئلوا ما أنفقتم) * من مهور أزواجكم اللاحقات بالكفار * (وليسئلوا ما أنفقوا) * من مهور نسائكم المهاجرات * (ذلك حكم الله) * الآية. قوله تعالى: * (فإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار) * قال المفسر: لما أمر بأداء المهر إلى الزوج الكافر فقبل ذلك المسلمون وأمر الكفار بأداء مهر اللاحقة بهم مريدة فلم يقبلوا نزلت هذه الآية، والمعنى فإن سبقكم وانفلت منكم