مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٨
والعين يقال أصابت فلان نفس أي عين. ونفس الشئ عينه يؤكد به. وفلان يؤامر نفسه: إذا تردد في الامر واتجه له رأيان وداعيان لا يدري على أيهما يعرج. والنفس أنثى أن اريد بها الروح، قال تعالى: * (خلقكم من نفس واحدة) * [ ٤ / ١ ] وإن أريد الشخص فمذكر، وجمعها أنفس ونفوس مثل فلس وأفلس وفلوس، وهي مشتقة من التنفس لحصولها بطريق النفخ في البدن. ولها خمس مراتب باعتبار صفاتها المذكورة في الذكر الحكيم: " الاولى " - الامارة بالسوء، وهي التي تمشي على وجهها تابعة لهواها. " الثانية " - اللوامة، وقد أشير إليها بقوله: * (ولا أقسم بالنفس اللوامة) * [ ٧٥ / ٢ ] وهي التي لا تزال تلوم نفسها وإن اجتهدت في الاحسان وتلوم على تقصيرها في التعدي في الدنيا والآخرة. " الثالثة " - المطمئنة، وهي النفس الآمنة التي لا يستفزها خوف ولا حزن، أو المطمئنة إلى الحق التي سكنها روح العلم وثلج اليقين، فلا يخالجها شك. " الرابعة " - الراضية، وهي التي رضيت بما أوتيت. " الخامسة " المرضية، وهي التي رضي عنها وبعضهم يذكر لها مرتبة أخرى: وهي الملهمة بكسر الهاء على المشهور، والظاهر فتحها لكونها مأخوذة من قوله تعالى: * (فألهمها فجورها وتقويها) * والملهم الله أو الملك. وفي تجرد النفس وكيفية تعلقها بالبدن وتصرفها فيه أبحاث مشهورة مذكورة مقررة في محالها. وفي قول علي عليه السلام " من عرف نفسه فقد عرف ربه " [١] أقوال: " منها " - انه كما لا يمكن التوصل إلى معرفة النفس لا يمكن التوصل إلى معرفة الرب. وفي حديث كميل بن زياد قال سألت مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قلت: أريد أن تعرفني نفسي ؟ قال:
[١] سفينة البحار ج ٢ ص ٦٠٣. (*)