مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٧
على عضد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعا في استحقاق الثواب. و " ثالثها " - من قتل نفسا بغير حق فعليه مآثم كل قاتل من الناس، لانه سن القتل وسهله لغيره فكان بمنزلة المشارك فيه، ومن زجر عن قتلها بما فيه حياتها على وجه يقتدى به فيه - بأن يعظم تحريم قتلها كما حرمه الله تعالى ولم يقدم على قتلها لذلك - فقد أحيا الناس جميعا بسلامتهم منه، فذلك إحياؤه اياها [١]. قوله: * (رسولا من أنفسهم) * [ ٣ / ١٦٤ ] أي من جنسهم عربيا مثلهم، وقيل من ولد اسماعيل كما أنهم كانوا من ولده. ووجه المنة عليهم في ذلك انه إذا كان منه كان اللسان واحدا فيسهل عليهم أخذ ما يجب أخذه عنه وفي كونه من أنفسهم شرف لهم، كقوله * (وإنه لذكر لك ولقومك) *. قال في الكشاف: وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وقراءة فاطمة عليها السلام * (من أنفسهم) * أي من أشرافهم، لان عدنان ذروة ولد اسمعيل، ومضر ذروة نزار بن معد بن عدنان، وخندف ذروة مضر، ومدركة ذروة خندف، وقريش ذروة مدركة، وذروة قريش محمد صلى الله عليه وآله [٢]. قوله: * (فاقتلوا أنفسكم) * [ ٢ / ٥٤ ] أي ليقتل بعضكم بعضا، أمر من لم يعبد العجل أن يقتل من عبده. قوله تعالى: * (والصبح إذا تنفس) * [ ٨١ / ١٨ ] مر في صبح. وفي الحديث " لا يفسد الماء إلا ما كان له نفس " أي دم سائل، وما لا نفس له كالذباب ونحوه فلا بأس فيه. والنفس جاءت لمعان: الدم كما يقال سالت نفسه أي دمه، والروح كما يقال خرجت نفسه، والجسد وعليه قول الشاعر: نبئت أن بني سحيم أدخلوا أبياتهم تامور نفس المنذر والتامور: الدم - قاله في الصحاح،
[١] مجمع البيان ج ٢ ص ١٨٦، وزاد وجهين آخرين لم يذكرهما الطريحي هنا.
[٢] الكشاف ج ١ ص ٣٥٩. (*)