مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٧
فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك فعادوا لمثل فعلهم. قوله تعالى: * (فقدموا بين يدي نجويكم صدقة) * [ ٥٨ / ١٢ ] أي مناجاتكم. روي أن الناس أكثروا مناجاة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أملوه فأمروا بالصدقة قبل المناجاة، فلما رأوا ذلك انتهوا عن مناجاته فلم يناجه إلا علي (ع) قدم دينارا فتصدق به [١]. قوله تعالى: * (فاليوم ننجيك ببدنك) * [ ١٠ / ٩٢ ] قيل: أي نرفعك على نجوة من الارض، أي ارتفاع منها، وفي ذكر البدن دلالة على خروج الروح، أي ننجيك ببدنك لا روح فيه، ويقال: * (ببدنك) * أي درعك، والبدن: الدرع، وقيل نلقيك عريانا. قوله تعالى: * (وقربناه نجيا) * [ ١٩ / ٥٢ ] أي مناجيا، وهو مصدر كالصهيل والنهيق يقع على الواحد والجماعة، كما تقول: رجل عدل، ومثله قوله تعالى: * (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا) * [ ١٢ / ٨٠ ] أي متناجين. قوله تعالى: * (وإذ هم نجوى) * [ ١٧ / ٤٧ ] أي ذوو نجوى، والنجو اسم يقوم مقام مصدر، وهو السر ما بين الاثنين والجماعة. قوله تعالى: * (ما يكون من نجوى ثلثة إلا هو رابعهم) * - الآية [ ٥٨ / ٧ ] قال الصادق (ع): " هو واحد وأحدي الذات باين من خلقه، وبذاك وصف نفسه، وهو بكل شئ محيط بالاشراف والاحاطة والقدرة، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر بالاحاطة والعلم لا بالذات، [ لان الاماكن محدودة تحويها حدود أربعة ] فإذا كان بالذات لزمها الحواية " [٢]. وفي الحديث: " لم ير للنبي صلى الله عليه وآله
[١] انظر البرهان ج ٤ ص ٣٠٩ والدر المنثور ج ٦ ص ١٨٥.
[٢] الكافي ج ١ ص ١٢٧. (*)