مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٣
ملات بطني " والحوض لم يقل " قطني " لكنه لما امتلا بالماء عبر عنه بأنه قال حسبي، ومن المجازات كلامهم: " وقالت له العينان سمعا وطاعة " والعينان لم تقل ذلك بل أراد منها البكاء فكانت كما أراد من غير تعذر عليه، ومن ذلك قولهم: " شكى إلي جملي طول السرى " والجمل لا يتكلم لكنه لما ظهر منه النصب والوصب بطول السرى عبر عن ذلك بالشكوى - انتهى كلامه (ره). وقد تقدم له مثل ذلك في " أتى ". و " الملاء " بالضم والمد جمع " ملاءة " كذلك: كل ثوب لين رقيق، ومنه قوله: " فلان لبس العباء وترك االملاء ". ومنه " جللهم بملاءة ". وملات الاناء ملا - من باب نفع نفعا - فامتلا. و " مل ء الشئ " بالكسر: ما يملاه والجمع أملاء كأحمال. وكوز ملآن ماء على فعلان، ودلو ملآ على فعلى. وفي الوضوء: " لابد من ثلاث أكف ملاء ماء " [١] فملاء بالكسر جمع ملاى مثل عطاش وعطشى، وهكذا جمع كل ما له مذكر على فعلان كعطشان وملآن. وفيه: " الحمد لله مل ء السماوات والارض " هو تمثيل لكثرة العدد لان الكلام لا يشغل المكان، أي لو قدر الحمد أجساما لبلغت من كثرتها أن تملاهما، وقيل: هو تفخيم لشأن كلمة الحمد أو شأن أجرها وثوابها. وفي حديث أبي ذر (ره): " لنا كلمة تملا الفم " أي إنها عظيمة كأن الفم ملئ بها، ولعلها كلمة الشهادة. ومثله " إملاوا أفواهكم من القرآن ". وفي الخبر: " التسبيح نصف الميزان والحمد يملاه " قيل: إما أن يراد التسوية بينهما بأن كل واحد يأخذ نصف الميزان، أو ترجيح الحمد بأنه ضعفه لانه وحده يملاه لان الحمد المطلق إنما
[١] من لا يحضر ج ١ ص ٢٤. (*)