مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٩٠
هذه الله بعد موتها) * [ ٢ / ٢٥٦ ] قيل المار عزير، وقيل الارميا أراد أن يعاين أحياء الموتى ليزداد بصيرة حين خرج على حماره ومعه تين تزوده وشئ من عصير فنظر إلى سباع البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل الجيف، ففكر في نفسه ساعة ثم قال: * (أنى يحيى هذه الله بعد موتها) * وقد أكلتهم السباع، فأماته الله مكانه، وهو قول الله * (أو كالذي مر) * الآية. وفي الحديث " مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة " [١] قال بعض الشارحين: استعار لفظ المرارة لمشقة الاعمال الصالحة في الدنيا ولما تستعقبه اللذة الدنيوية من الالم العذاب في الآخرة. ولفظ الحلاوة لما يستعقبه الاعمال الصالحة من لذة السعادة في الآخرة، ولما في إتباع الدنيا من اللذة وهو ظاهر. وفيه " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي " مرة بالكسر: القوة والشدة، وسوي: صحيح الاعضاء مستوفى الخلقة، وفي الاستقامة مصون عن الاعوجاج. وفي بعض النسخ ولم يقل لذي مرة سوي وكأنه إنكار. والمرة: خلط من أخلاط البدن غير الدم، والجمع مرار بالكسر. وفيه " الخل يكسر المرة ". وفيه " لم يبعث نبيا قط إلا صاحب مرة سوداء صافية ". والمرارة بفتح الميم: ضد الحلاوة. والمرارة: التي تجمع المرة الصفراء معلقة مع الكبد كالكيس فيها ماء أخضر، وهي لكل حيوان إلا البعير، فإنه لا مرارة له، والجمع مرار، وشئ مر، والجمع أمرار بالالف، وهذا أمر من كذا. وأمر الشئ: صار مرا، وكذلك مر الشئ يمر بالفتح مرارة فهو مر. والمرة بالفتح واحدة المر والمرار، ومنه الحديث " فرض الله الوضوء مرة مرة " بالنصب يعني غسل الاعضاء مرة للوجه ومرة لليدين، وهو مفعول مطلقا، أي مرة مرة من التوضي أو غسل الاعضاء غسلة واحدة على الظرفية، أي متوضأ في زمان واحد، أو حال ساد مسد الخبر، أي يفعل مرة، وروي بالرفع على الخبرية
[١] نهج البلاغة ج ٣ ص ٢٠٨. (*)