الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٨٣
هَاتِ الثَّوْبَ الَّذِي بَعَثَتِ الْعَجُوزُ الصَّالِحَةُ وَ كَانَتِ امْرَأَةً بِقُمَّ غَزَلَتْهُ بِيَدِهَا وَ نَسَجَتْهُ فَخَرَجَ أَحْمَدُ لَيَجِيءَ بِالثَّوْبِ فَقَالَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ ع مَا فَعَلَتْ مَسَائِلُكَ[١] الْأَرْبَعُونَ سَلِ الْغُلَامَ عَنْهَا يُجِبْكَ فَقَالَ لِيَ الْغُلَامُ ابْتِدَاءً هَلَّا قُلْتَ لِلسَّائِلِ مَا أَسْلَمَا طَوْعاً وَ لَا كَرْهاً وَ إِنَّمَا أَسْلَمَا طَمَعاً فَقَدْ كَانَا يَسْمَعَانِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هُوَ نَبِيٌّ يَمْلِكُ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ وَ تَبْقَى نُبُوَّتُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَمْلِكُ الدُّنْيَا كُلَّهَا مُلْكاً عَظِيماً وَ يَنْقَادُ لَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ.
فَدَخَلَا كِلَاهُمَا فِي الْإِسْلَامِ طَمَعاً فِي أَنْ يَجْعَلَ مُحَمَّدٌ ص كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالِيَ وِلَايَةٍ فَلَمَّا أَيِسَا مِنْ ذَلِكَ دَبَّرَا مَعَ جَمَاعَةٍ فِي قَتْلِ مُحَمَّدٍ ص لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ فَكَمَنُوا لَهُ وَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ ع وَ أَخْبَرَ مُحَمَّداً ص بِذَلِكَ فَوَقَفَ عَلَى الْعَقَبَةِ وَ قَالَ يَا فُلَانُ يَا فُلَانُ يَا فُلَانُ اخْرُجُوا فَإِنِّي لَا أَمُرُّ حَتَّى أَرَاكُمْ كُلَّكُمْ قَدْ خَرَجْتُمْ وَ قَدْ سَمِعَ ذَلِكَ حُذَيْفَةُ.
وَ مِثْلُهُمَا طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَهُمَا بَايَعَا عَلِيّاً ع بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ طَمَعاً فِي أَنْ يَجْعَلَهُمَا كِلَيْهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع وَالِياً عَلَى وِلَايَةٍ لَا طَوْعاً وَ لَا رَغْبَةً وَ لَا إِكْرَاهاً وَ لَا إِجْبَاراً فَلَمَّا أَيِسَا مِنْ ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ ع نَكَثَا الْعَهْدَ وَ خَرَجَا عَلَيْهِ وَ فَعَلَا مَا فَعَلَا وَ أَجَابَ عَنْ مَسَائِلِي الْأَرْبَعِينَ قَالَ وَ لَمَّا أَرَدْنَا الِانْصِرَافَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع لِأَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ إِنَّكَ تَمُوتُ السَّنَةَ فَطَلَبَ مِنْهُ الْكَفَنَ قَالَ يَصِلُ إِلَيْكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ.
قَالَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَخَرَجْنَا حَتَّى وَصَلْنَا حُلْوَانَ[٢] حُمَّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ مَاتَ فِي اللَّيْلِ بِحُلْوَانَ فَجَاءَ رَجُلَانِ مِنْ عِنْدِ أَبِي مُحَمَّدٍ ع[٣] وَ مَعَهُمَا أَكْفَانُهُ
[١]« أين مسائلك» ه و البحار.
[٢] حلوان- بالضم ثمّ السكون- في عدة مواضع: منها حلوان العراق، و هي في آخر حدود السواد ممّا يلي الجبال من بغداد. معجم البلدان: ٢/ ٢٩٠.
[٣] روى الكشّيّ في رجاله: ٥٥٦ و ٥٥٧ ما يفيد أن أحمد بن إسحاق عاش بعد وفاة أبى محمّد عليه السلام.