الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٦١
وَ انْهَزَمَ الْيَهُودُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَرَمَى عِنْدَ ذَلِكَ بِالْحَجَرِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى إِلَى خَلْفِهِ فَمَرَّ الْحَجَرُ الَّذِي هُوَ الْبَابُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنْ وَقَعَ فِي آخِرِ الْعَسْكَرِ.
وَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ فَذَرَعْنَا الْمَسَافَةَ الَّتِي مَضَى فِيهَا الْبَابُ فَكَانَتْ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً ثُمَّ اجْتَمَعْنَا عَلَى ذَلِكَ الْبَابِ لِنَرْفَعَهُ مِنَ الْأَرْضِ وَ كُنَّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حَتَّى تَهَيَّأَ لَنَا أَنْ نَرْفَعَهُ قَلِيلًا مِنَ الْأَرْضِ[١].
٢٥٠- وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ خَيْبَرَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ جَابِرٌ أَشْرَفْنَا[٢] عَلَى وَادٍ عَظِيمٍ قَدِ امْتَلَأَ بِالْمَاءِ فَقَاسُوا عُمْقَهُ بِرُمْحٍ فَلَمْ يَبْلُغْ قَعْرَهُ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَعْطِنَا الْيَوْمَ آيَةً مِنْ آيَاتِ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ ثُمَّ ضَرَبَ الْمَاءَ بِقَضِيبِهِ وَ اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ قَالَ سِيرُوا خَلْفِي (عَلَى اسْمِ)[٣] اللَّهُ فَمَضَتْ رَاحِلَتُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَ اتَّبَعَهُ النَّاسُ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ وَ دَوَابِّهِمْ فَلَمْ تَتَرَطَّبْ أَخْفَافُهَا وَ لَا حَوَافِرُهَا[٤].
٢٥١- وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا أَرَادَ الْمَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ لِفَتْحِهَا قَالَ اللَّهُمَّ أَعْمِ الْأَخْبَارَ عَنْ قُرَيْشٍ حَتَّى نَبْغَتَهَا فِي دَارِهَا فَعَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَيْهِمْ.
وَ كَانَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ قَدْ أَسْلَمَ وَ هَاجَرَ وَ كَانَ أَهْلُهُ وَ وُلْدُهُ بِمَكَّةَ فَقَالَ قُرَيْشٌ لَهُمْ اكْتُبُوا إِلَى حَاطِبٍ كِتَاباً سَلُوهُ أَنْ يُعَرِّفَنَا خَبَرَ مُحَمَّدٍ فَكَتَبُوا كِتَاباً وَ بَعَثَتْهُ قُرَيْشٌ مَعَ امْرَأَةٍ سِرّاً فَكَتَبَ الْجَوَابَ بِأَنَّ مُحَمَّداً صَائِرٌ إِلَيْكُمْ وَ دَفَعَهُ إِلَى الْمَرْأَةِ وَ خَرَجَتْ.
فَقَالَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّ حَاطِباً قَدْ كَتَبَ بِخَبَرِنَا إِلَى مَكَّةَ وَ الْكِتَابَ حَمَلَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ حَالِهَا وَ صِفَتِهَا ... فَمَنْ يَمْضِي خَلْفَهَا فَيَرُدَّ الْكِتَابَ قَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا قَالَ ص يَكُونُ عَلِيٌّ مَعَكَ.
[١] عنه البحار: ٢١/ ٢٨ ح ٣٠. و للحديث مصادر جمة ذكر بعضها في إحقاق الحقّ: ٥/ ٣٦٨- ٤٦٨ و ج ١٦/ ٢٢٠- ٢٧٦.
[٢]« و صرنا» م.
[٣]« باسم» م.
[٤] عنه البحار: ٢١/ ٣٠ ح ٣١، و اثبات الهداة: ٢/ ١١٧ ح ٥١٨.