الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤١٥
فَغُشِيَ عَلَى الْخَلِيفَةِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع نَحْنُ لَا نُنَافِسُكُمْ[١] فِي الدُّنْيَا نَحْنُ مُشْتَغِلُونَ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ فَلَا عَلَيْكَ شَيْءٌ مِمَّا تَظُنُ[٢].
٢٠- وَ مِنْهَا:
مَا رَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ خَالِ شِبْلٍ كَاتِبِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنَّا أَجْرَيْنَا ذِكْرَ أَبِي الْحَسَنِ ع فَقَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَمْ أَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ كُنْتُ أَعِيبُ عَلَى أَخِي وَ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ عَيْباً شَدِيداً بِالذَّمِّ وَ الشَّتْمِ إِلَى أَنْ كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ أَوْفَدَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي إِحْضَارِ أَبِي الْحَسَنِ ع فَخَرَجْنَا إِلَى[٣] الْمَدِينَةِ.
فَلَمَّا خَرَجَ وَ صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ طَوَيْنَا الْمَنْزِلَ[٤] وَ كَانَ يَوْماً[٥] صَائِفاً شَدِيدَ الْحَرِّ فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يَنْزِلَ فَقَالَ لَا فَخَرَجْنَا وَ لَمْ نَطْعَمْ وَ لَمْ نَشْرَبْ فَلَمَّا اشْتَدَّ الْحَرُّ وَ الْجُوعُ[٦] وَ الْعَطَشُ فِينَا وَ نَحْنُ إِذْ ذَاكَ فِي أَرْضٍ مَلْسَاءَ لَا نَرَى شَيْئاً وَ لَا ظِلَّ وَ لَا مَاءَ نَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ فَجَعَلْنَا نُشْخِصُ بِأَبْصَارِنَا[٧] نَحْوَهُ.
فَقَالَ مَا لَكُمْ أَحْسَبُكُمْ[٨] جِيَاعاً وَ قَدْ عَطِشْتُمْ فَقُلْنَا إِي وَ اللَّهِ وَ قَدْ عَيِينَا يَا سَيِّدَنَا.
[١]« نناقشكم» ط، البحار.
[٢] عنه اثبات الهداة: ٦/ ٢٤٩ ح ٤٦، و البحار: ٥٠/ ١٥٥ ح ٤٤ و مدينة المعاجز: ٥٥٠ ح ٥٧ و حلية الابرار: ٢/ ٤٧٥.
و أورده في ثاقب المناقب: ٤٨٩( مخطوط) مرسلا، عنه المدينة و الحلية.
و أورده في الصراط المستقيم: ٢/ ٢٠٥ ح ١٥ مرسلا باختصار.
أقول: يحتمل ما في هذا الخبر من كرامة من اللّه عزّ و جلّ له عليه السلام أنّه كان أحد أسباب تسميته بالعسكرى.
[٣]« من» ه، س.
[٤] طوينا المنازل: قطعناها. و المنزل: مكان النزول أو الدار أو المنهل. جمعها منازل.
[٥]« منزلا» م، و البحار.
[٦]« و بالغ الجوع» م.
[٧] شخص بصره: فتح عينيه فلم يطرف.
[٨]« أظنكم» ه، س، اثبات الهداة.