الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٤
وَ مَدَّ الرِّضَا ع الرِّدَاءَ عَلَيْهِمَا فَتَنَاجَيَا طَوِيلًا بِمَا لَمْ أَعْلَمْهُ ثُمَّ امْتَدَّ الرِّضَا ع عَلَى الْمَقْعَدِ وَ غَطَّاهُ مُحَمَّدٌ بِالرِّدَاءِ وَ صَارَ إِلَى وَسَطِ الدَّارِ فَقَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فِي الرِّضَا فَقَدْ مَضَى فَبَكَيْتُ قَالَ لَا تَبْكِ هَاتِ الْمُغْتَسَلَ وَ الْمَاءَ لِنَأْخُذَ فِي جَهَازِهِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ الْمَاءُ حَاضِرٌ وَ لَكِنْ لَيْسَ فِي الدَّارِ مُغْتَسَلٌ إِلَّا أَنْ يُحْضَرَ مِنْ خَارِجِ الدَّارِ فَقَالَ بَلْ[١] هُوَ فِي الْخِزَانَةِ فَدَخَلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا مُغْتَسَلًا لَمْ أَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ وَ بِالْمَاءِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَ حَتَّى نَحْمِلَ الرِّضَا ع فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ ثُمَّ قَالَ اغْرُبْ[٢] عَنِّي فَغَسَّلَهُ هُوَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ هَاتِ أَكْفَانَهُ وَ الْحَنُوطَ قُلْتُ لَمْ نُعِدَّ لَهُ كَفَناً فَقَالَ ذَلِكَ فِي الْخِزَانَةِ فَدَخَلْتُهَا فَرَأَيْتُ فِي وَسَطِهَا أَكْفَاناً وَ حَنُوطاً لَمْ أَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَكَفَّنَهُ وَ حَنَّطَهُ ثُمَّ قَالَ لِي هَاتِ التَّابُوتَ مِنَ الْخِزَانَةِ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ أَنْ أَقُولَ مَا عِنْدَنَا تَابُوتٌ فَدَخَلْتُ الْخِزَانَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا تَابُوتاً لَمْ أَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَجَعَلَهُ فِيهِ فَقَالَ تَعَالَ حَتَّى نُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ صَلَّى بِي وَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ كَانَ وَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ وَ جَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ فَانْفَتَحَ السَّقْفُ وَ رُفِعَ التَّابُوتُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ لَيُطَالِبُنِي الْمَأْمُونُ بِهِ فَمَا تَكُونُ حِيلَتِي قَالَ لَا عَلَيْكَ فَإِنَّهُ سَيَعُودُ إِلَى مَوْضِعِهِ فَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ فِي مَغْرِبِ الْأَرْضِ وَ لَا يَمُوتُ وَصِيٌّ مِنْ أَوْصِيَائِهِ فِي مَشْرِقِهَا إِلَّا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ أَوْ أَكْثَرُ إِذَا التَّابُوتُ قَدْ رَجَعَ مِنَ السَّقْفِ حَتَّى اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَلَمَّا صَلَّيْنَا الْفَجْرَ قَالَ لِي افْتَحْ بَابَ الدَّارِ فَإِنَّ هَذَا الطَّاغِيَةَ يَجِيئُكَ السَّاعَةَ
[١]« بلى» م، ط.
[٢] اغرب: اذهب، تنحى. و في ط و البحار: اعزب. بمعناها.