الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٨
كَيْفَ أَصْنَعُ فَلَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ وَ بَقِيَ مُحَمَّدٌ وَحْدَهُ وَ النَّفَرُ الَّذِينَ بَقُوا مَعَهُ جِئْتُ مِنْ وَرَائِهِ وَ رَفَعْتُ السَّيْفَ حَتَّى إِذَا كِدْتُ أَحُطُّهُ غُشِيَ فُؤَادِي فَلَمْ أُطِقْ ذَلِكَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ رُفِعَ إِلَيَّ شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ حَتَّى كَادَ أَنْ يَحْمُشَنِي[١] ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ مُحَمَّدٌ ص فَقَالَ لِي ادْنُ يَا شَيْبَةُ وَ قَاتِلْ وَ وَضَعَ يَدَهُ فِي صَدْرِي فَصَارَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ وَ تَقَدَّمْتُ وَ قَاتَلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَوْ عَرَضَ لِي أَبِي لَقَتَلْتُهُ فِي نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص.
فَلَمَّا انْقَضَى الْقِتَالُ دَخَلْنَا[٢] عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لِي الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خيرا [خَيْرٌ] مِمَّا أَرَدْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ حَدَّثَنِي بِجَمِيعِ مَا زَوَّرْتُهُ[٣] فِي نَفْسِي.
فَقُلْتُ مَا اطَّلَعَ عَلَى هَذَا إِلَّا اللَّهُ فَأَسْلَمْتُ[٤].
١٩٥- وَ مِنْهَا: لَمَّا حَاصَرَ النَّبِيُّ ص أَهْلَ الطَّائِفِ قَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حُصَيْنٍ[٥] ائْذَنْ لِي حَتَّى آتِيَ حِصْنَ الطَّائِفِ فَأُكَلِّمَهُمْ فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَجَاءَهُمْ فَقَالَ أَدْنُو مِنْكُمْ وَ أَنَا آمِنٌ قَالُوا نَعَمْ وَ عَرَفَهُ أَبُو مِحْجَنٍ فَقَالَ ادْنُ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ فِدَاكُمْ أَبِي وَ أُمِّي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّنِي مَا رَأَيْتُ مِنْكُمْ وَ مَا فِي الْعَرَبِ
[١] كذا في م، ه و باقى المصادر. يقال: أحمشت النار، اذا ألهبتها.( النهاية: ١/ ٤١).
و في س، ط: يمحقنى. و معناه النقص و المحو و الابطال.
و في البحار: يمحينى. أى يبطلنى و يذهب بأثرى.
و في بعض النسخ: يحمسنى. أى يقلينى و يحرقنى.
[٢]« دخلت» س، ط، ه.
[٣]« رويته» ه. قال ابن الأثير في النهاية: ٢/ ٣١٨: كنت زورت في نفسى مقالة، أي هيأت و أصلحت.
[٤] عنه البحار: ٢١/ ١٥٤ ح ٤. و رواه في دلائل النبوّة: ٥/ ١٢٨ و ص ١٤٥، عنه البداية و النهاية: ٤/ ٣٣٣. و رواه الواقدى في المغازى: ٣/ ٩١٠.
[٥]« عتبة بن حصين» ط، ه، م و البحار. و هو تصحيف. و ما في المتن هو الصحيح كما في دلائل النبوّة. و في ترجمته من أسد الغابة: ٤/ ١٦٦ أنّه من المؤلّفة قلوبهم، أسلم بعد الفتح، و كان يقول: ما آمنت باللّه طرفة عين. و تزوج عثمان بن عفان ابنته.