الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٥٨
فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَهُ أَمَرَ فَنُودِيَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَسَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ فَوَجَدُوا النَّخْلَ مُحْدِقاً بِقَصْرِهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ مُعَسْكَرٌ يَنْزِلُونَ فِيهِ وَ وَافَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ مَا لَكُمْ لَا تَنْزِلُونَ فَقَالُوا مَا لَنَا مَكَانٌ نَنْزِلُ بِهِ مِنِ اشْتِبَاكِ النَّخْلِ.
فَوَقَفَ فِي طَرِيقٍ بَيْنَ النَّخْلِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ يَمْنَةً فَانْضَمَّ النَّخْلُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ يَسْرَةً فَانْضَمَّ النَّخْلُ كَذَلِكَ وَ اتَّسَعَ لَهُمُ الْمَوْضِعُ فَنَزَلُوا[١].
٢٤٦- وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْعُمْرَةِ سَنَةَ الْحُدَيْبِيَةِ مَنَعَتْ قُرَيْشٌ مِنْ دُخُولِهِ مَكَّةَ وَ تَحَالَفُوا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا وَ مِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ.
وَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا جِئْتُ مُحَارِباً لَكُمْ إِنَّمَا جِئْتُ مُعْتَمِراً.
قَالُوا لَا نَدَعُكَ تَدْخُلُ مَكَّةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَتَسْتَنِدَ لَنَا [فَتَسْتَذِلَّنَا] الْعَرَبُ وَ تُعَيِّرَنَا وَ لَكِنِ اجْعَلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ هُدْنَةً لَا تَكُونُ لِغَيْرِنَا فَاتَّفَقُوا عَلَيْهَا وَ قَدْ نَفِدَ مَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَ كَظَّهُمْ وَ بَهَائِمَهُمُ الْعَطَشُ فَجِيءَ بِرَكْوَةٍ فِيهَا قَلِيلٌ مِنَ الْمَاءِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَفَاضَتِ الرَّكْوَةُ وَ نُودِيَ فِي الْعَسْكَرِ مَنْ أَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَأْتِهِ فَسَقَوْا وَ اسْتَقَوْا وَ مَلَئُوا الْقِرَبَ[٢].
٢٤٧- وَ مِنْهَا:
مَا رَوَى جَابِرٌ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ وَ تَأَخَّرَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ أَقْبَلَ خَلْفَنَا
[١] عنه البحار: ٢٠/ ٢٤٨ ح ١٧.
و روى نحوه( قصة ارسال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حذيفة بن اليمان الى معسكر المشركين و ظهور المعجزات) في دلائل النبوّة: ٣/ ٤٤٩- ٤٥٥.
و قطعات منه في صحيح مسلم: ٣/ ١٤١٤ ح ٩٩، و مستدرك الحاكم: ٣/ ٣١، و في سيرة ابن هشام: ٣/ ١٨٦- ١٨٧.
و أخرجه في البداية و النهاية: ٤/ ١١٤ و ١١٥، و في السنن الكبرى: ٩/ ١٤٩.
[٢] عنه البحار: ٢٠/ ٣٥٨ ح ٨. تقدم نحوه في الحديث: ٢٠٣.